Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

رحلة وطنية قصيرة

رحلة وطنية قصيرة

في قرى الوطن الصغيرة ذات وسيلة المواصلات الواحدة، ومبدل السرعة الذي لا يعرف له أول من " ريفيرس"، ومع ظهور الخيوط الأولى لشمس الصباح في أيام الدوام الرسمي، عادة ما يتكرر مشهد صعود رجل مسن إلى الباص،حاملا في يده فاتورة كهرباء اتخذت من "رول" الدهان شكلا ثابتا لها، يستقل الرجل الباص لغايات تسديدها لمكتب القبض التابع للشركة الواقع على طريق رئيسي يربط ما بين القرية والمدينة، ولتلافي حدوث أخطاء بشرية أو تقنية كتلك التي يتذرع بها المسؤولون بعد أي مشكلة تحدث في مؤسساتهم، ما أن تطأ قدمه أرض الباص يقوم بتنبيه السائق ومن دار في فلكه من الركاب بضرورة إنزاله عند الشركة مبديا ملامحا تدل على أنه في مهمة قومية لا تقبل التسويف أو المماطلة.

فعلا يجلس في أقرب مقعد متاح، بعد أن ينظر للركاب بطريقة بانورامية عله يعرف أحدهم، يرمق الكنترول نظرة يعجز أعتى خبير بعلم الفراسة وتحليل الخيوط الدقيقة للوجه عن تفسيرها، ثم يعاود تذكير السائق بأنه يريد النزول عند الشركة ليجيبه السائق "أبشر يا حج، والله مني ناسيك"، ولكن الحرص على عدم النسيان يكون أكبر، ولضرورة النزول بالمكان المحدد الدافع الأقوى لأن يراقب طريقة بنفسه أيضا، فتراه يتلفت يمنة ويسرى، ويوصي كل راكب تصطدم به عينه أن يبرق له عندما يقترب من المكان بحكم خبرته الأكبر بخبايا الطريق ليقوم هو بدوره بتذكير السائق مرة جديدة،وليكون رد الأخير مطمئنا أكثر "أبشر يا حج لا تخاف مش ناسيك" عله يهدئ من روعه بعد أن أصبح محط اهتمام وحرص وتضامن باقي الركاب ليصل إلى وجهته المنشودة.

لو أسقط هذا المشهد على واقع حالنا سياسيا وقسمت الأدوار حسب الظهور، لتمثل لنا الرجل المسن بالشعب الذي لا يطلب شيئا سوى إيفاء السائق بوعده للوصول إلى المكان المطلوب، ولكان الركاب هم النواب الذين يبدون اهتمامهم بقضايا الناس لاعتبارات القرب الجغرافي فقط، ولو كانوا في حافلة أخرى لما حفلوا بالموضوع برمته ، أما السائق فهو نسخة تجريبية تمثل أصحاب القرار والمسؤولين في هذا الوطن.. احتراف في قطع العهود، وناشئين في تنفيذها.

 

المشكلة مش هون، المشكلة الحجي بعده ما وصل!

Khaberni Banner