الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

دولة الرئيس والمائة يوم

دولة الرئيس والمائة يوم

دولة الرئيس

نتابعك يوميا ونتلقّف أخبار وزارتك ساعةً بساعة، ولنا عليك وقد اقتربت مهلة المئة يوم من النهاية ما يلي:

لا اصلاح من أي نوع دون الاصلاح السياسي، فلا اصلاح اقتصادي وجلب للاستثمار دون سيادة للقانون، ولا ضريبة دون تمثيل. ألم تنتقد دولتك قبل سنوات قليلة الحكومات التي تتبنى نظرية أولوية التنمية الاقتصادية على الديمقراطية؟ وأن تلك النظرية هي من يحول دون الانتقال من الدولة الريعية الى الدولة الانتاجية. وهنا اقتبس من مقال الكاتب محمد أبورمان عن محاضرتك عام ٢٠١١، "نجاح التنمية الاقتصادية يحتاج الى نظام ديمقراطي يحمي المال العام ويؤطر المصالح الاقتصادية والسياسية بصورة صحيحة، ويوازن بين حاجة الناس للخبز والكرامة والحرية على السواء". لم نسمع منك للآن وعوداً أو خططاً أو خارطة طريق زمنية تضعنا على سكة الطريق الصحيح. فلا أنت بدأت حواراً وطنيا جامعاً كما كان مطلوبا منك، ولا أنت انتهزت الظروف التي أتيت بها بالتزامن مع خطاب ملكي واضح الملامح يتقدّم على بيانك الوزاري وردّك على كتاب التكليف السامي بأشواطٍ طويلة.

 

دولة الرئيس،

أخاف عليك من شعبية متّزِنة أتيت بها ومن تنامٍ لتلك الشعبية، فمنذ استلامك للولاية العامة وخروجك للميدان استأنست بكاميرات المصوّرين أينما ذهبت. تلك الشعبية لها استحقاقات، وقد تنقلب ضدك في أية لحظة قد تضطّر فيها الى اصدار قرار أو مشروع قانون يزيد العبء علينا، ففُسحة الوقت تتقلص والنتائج الملموسة هي التي نريد، ووزراؤك أولى بالذهاب الى الميدان منك، خاصة أنك لم تتخلى عن الكثيرين منهم ممن وصفهم جلالة الملك بالنيام.

 

دولة الرئيس،

سالت دماء أبنائنا وانفضّت بيوت العزاء وتُرِكَ أهل الشهداء في بؤس وحزن على فلذات أكبادهم، ولم نشهد حتى الآن ولادة خطة طارئة تتحوّل لاحقاً الى استراتيجية حكومية لمكافحة التطرّف يشارك فيها الجميع للخروج بحلول واقعية قابلة للتطبيق والتنفيذ لتصبح الدرع الواقي وخطّ الدّفاع الأول من خطر الارهاب وغُلوّ التطرّف. فمن المجحف أن نترك كل أعباء مواجهة التطرف والارهاب على أبناء أجهزتنا الأمنية ومن واجبنا تقليل المخاطر عليهم.

 

دولة الرئيس،

ظننا أنك تريد محاورة الشباب، ولكننا لم نرى حلقات حوارية تجمعك و شباب الوطن من مختلف الأطياف والمحافظات في حوارات تتصدّر الشفافية والواقعية عناوينها، لتستطيع أن تستمع وتناقش وتدوّن ملاحظاتهم واقتراحاتهم ومبادراتهم الخلّاقة، وأنت المتابع لمنصات التواصل الاجتماعي والتي تستطيع من خلالها انتقاء العشرات منهم ممن يحاورونك ويعلّقون على حسابك بكل بساطة. فلماذا لا تخصّص ساعة حوارية لهم، أكاد أجزم أنك ستتفاجأ مما قد تحمل في طيّاتها من أفكار وحلول لما يعانيه الوطن.

 

دولة الرئيس

ستنقضي المائة يوم، وينقضي مئة غيرها، وستتفاجأ بصعوبة انجاز ما تطمح اليه ليس لأنك لا تريد، ولكن لعدم وجود مأسسة للعمل، فلا برامج واضحة يحملها أعضاء فريقك ولا تجانس بينهم، وهذا طبيعي، فحكومتك ليست برلمانية أو حزبية ولا هي أتت بناء على برنامج عمل واضح، فلماذا لا تعمل على اعطاء حكومتك طابع الحكومة الانتقالية التي تؤسّس لتمهيد الطريق لحكومات برلمانية كما طُلِبَ منك. فلم يبقى على الانتخابات القادمة الا سنتين تستطيع من خلالهما البدء بحوارٍ وطني جامع والتقدّم بمشروع قانون انتخابات وأحزاب قادر على الوصول الى ذلك الهدف.

لنا ملاحظاتنا ولك الأخذ بها...  أو تركها.

 

Khaberni Banner
Khaberni Banner