Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

دراسة: كورونا يُصيب خلايا القلب أيضا

دراسة: كورونا يُصيب خلايا القلب أيضا

خبرني - في وقت يتسابق فيه العلماء وشركات الأدوية على إيجاد اللقاح المنتظر ل#كورونا، تنكشف يوماً بعد يوم دلائل أخرى ودراسات تشير إلى حجم الآثار والمضاعفات التي قد يُخلّفها الفيروس أثناء الإصابة أو حتى بعد شفاء المريض.

يبدو أن مرض "كوفيد-19" لا يتوقف على تلف الرئة، بل يطال القلب أيضاً. فما يُحدثه هذا الفيروس من تدمير لخلايا القلب التي تؤدي إلى التهاب في عضلة القلب يُقلق أيضاً الأطباء ويجعلنا نتعامل معه بحذر أكبر خصوصاً بعد رصد ارتفاع وزيادة في مستويات التروبونين troponin التي تكشف تعرض القلب للضرر.

وفي هذا الإطار، يشرح مدير وحدة العناية القلبية في المركز الطبي في الجامعة الأميركية الدكتور هادي سكوري في حديثه لـ"النهار" أن "مرض كوفيد-19 الناتج من فيروس كورونا المستجد يحتوي على مواد وراثية يمكن أن تُصيب الخلايا البشرية التي ستتضاعف بعد ذلك، وتُنتج المزيد من الفيروسات. وتفرض جائحة #كورونا حالة طوارىء سريعة التطور في مجال الصحة العامة، ومنذ انطلاقها في ووهان إلى العالم بأجمعه، أدى الفيروس إلى إصابة أكثر من 40 مليون شخص ووفاة حوالى اكثر من مليون  مريض وشفاء أكثر من 29 مليون شخص حول العالم. وتكشف الدراسات والتجارب أن الفيروس يُصيب الرئة والقلب والدماغ والكلى، وعليه لا يمكن الاستهانة بأي من الأعراض الشديدة خصوصاً عند الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو مشاكل صحية أخرى.

كوفيد-19... بين الإصابة المباشرة وغير المباشرة

مما لا شك فيه أن مضاعفات الفيروس وخطورته تزدادان كلما تقدم المريض بالسن (أكثر من 70عاماً) بالإضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية أخرى تؤثر على القلب مثل السكري وارتفاع الضغط والكولسترول والتدخين...

كما يعاني المرضى الذين يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي من مضاعفات الفيروس، إضافة إلى أمراض القلب أو الذين خضعوا لجراحات في القلب كعملية القلب المفتوح، او روسورات، او انسداد في الشرايين، او قصور في عضلة القلب، أو عانى من نوبة قلبية سابقة... من دون أن ننسى مرضى السرطان او الذين يعانون من ضعف في المناعة، وجميعهم هم عرضة أكثر لمضاعفات الفيروس على صحتهم مقارنة بالأشخاص العاديين.

وفق سكوري "ما يقلقنا الإصابة بإلتهابات رئوية حادة تستدعي وضع المريض على الجهاز التنفسي وقد تتطور حالته أكثر وتؤدي إلى الوفاة. ولكن نعرف أيضاً أن الفيروس لا يُصيب فقط الجهاز الرئوي بل أيضاً الدماغ والكلى والقلب. وقد يُصاب القلب والشرايين بطرق مختلفة، وقد أظهرت الدراسات الأخيرة أن حوالى 28% من المرضى المصابين بالفيروس يرتفع عندهم الـtroponin الذي يشير إلى إصابة خلايا في عضلة القلب. وأكثر المرضى الذين يرتفع عندهم التروبونين هم مرضى القلب او خضعوا لجراحة في القلب ومرضى السكري، الضغط، البدانة وتقدم العمر، وبالتالي هم معرضون أكثر لمضاعفات نتيجة الفيروس وحاجتهم إلى دخول المستشفى".

وعند الإصابة بالفيروس، قد يُصاب القلب بطريقة مباشرة عبر إصابة خلايا القلب التي تُصاب بخلل وتؤدي إلى موت هذه الخلايا والتي نُطلق عيها تسمية Myocarditis أو #التهاب عضلة القلب، أو إصابة القلب من خلال الإلتهابات القوية في الجسم بعد يومين إلى أسبوعين من إصابة المريض بالفيروس والتي تؤثر بطريقة غير مباشرة على القلب.

مستويات الـtroponin وضرر القلب؟

يؤدي الفيروس إلى التهاب شرايين القلب بذاتها التي تُسبب انسداداً وتؤدي بالتالي إلى #تخثر الدم أو جلطات قلب. وأحياناً تُسبب  بعض الأدوية المعالجة لفيروس كورونا مضاعفات في كهرباء القلب أو في القلب مباشرة. كذلك يؤدي نقص البوتاسيوم الزائد إلى كهرباء قلب مميتة".

ويوضح سكوري أنه "عند حدوث مشاكل في القلب ويفرز الـtroponin فهذا يشير إلى أن المريض مُعرّض أكثر من غيره لمشاكل صحية خلال وجوده في المستشفى أو بعد تماثله للشفاء من الفيروس. وقد كشفت الدراسات أن الصورة المغنطيسية للقلب تكشف لنا مدى إصابة القلب بالتليف الناتجة من إلتهابات كوفيد. ومن المهم أن نشير إلى أنه أحيانا تكون نسبة التروبونين طبيعية عند المريض ومع ذلك يعاني من التهابات في عضلة القلب بسبب الفيروس.

إذاً من المهم جداً لمريض كورونا مراقبة قلبه ليس فقط خلال علاجه او إصابته بالفيروس بل أيضاً متابعته في مرحلة ما بعد الشفاء. لذلك على كل مريض كورونا عانى من أعراض أن يراقب قلبه وأي خلل في تسرع كهرباء القلب، عدم انتظام في دقات القلب، دوخة، ضيق تنفس أو آلام في الصدر وعدم إهمالها لأنه معرّض لمضاعفات الفيروس مثل تجلطات رئوية أو قلبية أو تخثر في الدم، أو جلطات في شرايين القلب أو ضعف في عضلة القلب.

عوامل تؤدي إلى ارتفاع نسبة الوفيات بكورونا

ويستند سكوري إلى الدراسات التي "أظهرت أن نسبة الوفيات في بعض الدول ارتفعت أكثر من المتوقع مقارنة بالعام 2019 عند ظهور الجائحة في العالم. ويعود أسباب ذلك إلى:

* مشاكل في القلب الناتجة من الإصابة بالفيروس بطريقة مباشرة على القلب او غير مباشرة من خلال الالتهابات القوية في الجسم.

* مرضى قلب يعانون من أعراض ولم يذهبوا إلى المستشفى خوفاً من انتقال عدوى الفيروس.

* توقف القلب: أحياناً يتوقف قلب المريض المعزول في منزله ولا يمكن اسعافه بسرعة بسبب الحجر او التباعد الاجتماعي الذي يفرضه الفيروس.

* الجطات القلبية تزيد نسبتها في حال الإصابة بأي إلتهابات فيروسات أخرى كما هي الحال مع كوفيد. وقد كشفت الدراسات أن الجطات القلبية تزيد نتيجة الإصابة بالفيروس، لذلك في حال شعر المريض خلال فترة إصابته أو بعد شفائه أي ألم في الصدر وهو يعاني من مشاكل صحية أخرى عدم إهمال العارض واستشارة الطبيب. حتى صغار السن قد يعانون من إلتهابات في عضلة القلب على المدى الطويل، وعند شعورهم بضيق التنفس أو أي عارض آخر استشارة الطبيب للتأكد من صحة القلب.

توصيات لمرضى القلب

لذلك نقدم توصيات لمرضى قصور القلب في ظل جائحة كورونا أولها الالتزام بالتدابير الوقائية العامة مثل تجنب الاتصال الوثيق بالآخرين حتى اذا لم يكونوا مرضى كالمصافحة والعناق، الالتزام بالتباعد المسافي عن الأشخاص المصابين أو الحالات المشكوك بها، تجنب الأماكن المكتظة، البقاء في المنزل والخروج فقط عند الضرورة، غسل اليدين بإنتظام، التقليل من التسوق، تجنب استخدام وسائل النقل العام، تجنب السفر إلا في حالة الطوارىء.

كذلك ينصح سكوري مرضى القلب في المحافظة على نشاطهم اليومي وممارسة الرياضة المنزلية، تأمين أدويته لمدة 3 أشهر بسبب الكوفيد والإقفال التام، بالإضافة إلى أزمة الدواء نتيجة انقطاع بعض الأدوية في لبنان. ومن المهم في حال عدم توافر الدواء، أن يتواصل المريض مع طبيبه لوصف البديل.

مريض القلب وكورونا

ويشير سكوري إلى أنه "في حال شعر المريض بأي أعراض مثل ضيق التنفس، آلام في الصدر، عدم انتظام دقات القلب، تسارع في دقات القلب، سعال، دوخة... عليه الإتصال بطبيبه وعدم التأجيل لأن حالته قد تستدعي دخول المستشفى. ومن المهم عدم التوقف عن تناول الأدوية فجأة خصوصاً أدوية القلب، بالإضافة إلى حصوله على لقاح الإنفلونزا وفق توصيات طبيبه وتجنب الزيارة الطبية في العيادات او المستشفيات إلا في الحالات الطارئة، خصوصاً في ظل توافر خدمة العناية من بُعد.

اما بالنسبة إلى مرضى قصور القلب الذين يعانون عادة من ضيق التنفس، في حال تفاقمت أعراضه بسرعة مع صعوبة كبيرة في التنفس يرافقه سعال او حرارة، يتوجب عليه الاتصال بالطبيب فوراً. قد يجري الطبيب صورة للرئة مع بعض الفحوص للتأكد من عدم إصابته بالفيروس. وفي حال كان مصاباً بالفيروس يمكن معالجته في المنزل بالتنسيق مع طبيبه المتابع، وينصح مرضى قصور القلب بعدم الإكثار من تناول السوائل ومتابعة التوصيات والارشادات طبيبه المختص.

ويختم سكوري بالتشديد على أهمية "أن يتابع مريض القلب حالته الصحية وعند شعور بأي عارض مهما كان بسيطاً مراجعة طبيبه فوراً. والأهم على مرضى القلب والذين أصيبوا بالفيروس أن يراقبوا حالتهم الصحية وعدم إهمال أي عارض صحي قد يشعرون به حتى بعد شفائهم من كوفيد".

Khaberni Banner Khaberni Banner