Khaberni Banner Khaberni Banner

خط الفقر أم خط الفقر المائي.. أيهما أسوأ؟

خط الفقر أم خط الفقر المائي.. أيهما أسوأ؟
تعبيرية

خبرني - يبدو أن خط الفقر ليس الخط الوحيد الآخذ بالانحدار في الأردن؛ فبينما تسعى الحكومة الحالية لإطلاق تعريفات جديدة لأنواع الفقر وأشكاله، يبدو أن التفاتها للمشاكل الأخرى التي تلوح بالأفق بات ضعيفاً. فبحلول عام 2025 سيزداد معدل الطلب على المياه أكثر من الموارد المائية المتاحة بنسبة 26%، وستنخفض حصة الفرد الواحد منا من المياه إلى 90 متر مكعب سنوياً، علماً بأن خط الفقر المائي "المطلق"- أو "المدقع" بحسب التعريفات الحكومية الجديدة لأنواع الفقر – هو 500 متر مكعب للفرد سنوياً، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. وإن عنى ذلك شيئاً فإنه يعني أننا وإن نجونا من خط الفقر العادي، فمن المحتّم علينا جميعاً أن نكون فقراء مائياً بعد خمسة أعوام فقط من اليوم!

وفيما يرى البعض أن أزمة المياه هي أزمة عالمية ناجمة عن التحديات المتعلقة بتذبذب الهطول وتغير المناخ والتضخم السكاني حول العالم، إلا أن الأردن تحديداً يواجه تحديات مضاعفة؛ فأزمة اللاجئين السوريين، والهجرات المتتالية التي شهدها الأردن خلال العقد الماضي، وتزايد أعداد السكان بشكل كبير – مع توقعات بوصولها إلى أكثر من 18 مليون نسمة بحلول 2025 - يفرض عليه واقعاً مائياً صعباً للغاية، ويزيد من حجم الضغوط على إمدادات المياه الشحيحة بالأساس.

وفيما يبدو هذا الواقع مخيفاً وسيودي بنا إلى عواقب وخيمة تطال حياة الأفراد والقطاعات على حد سواء، إلا أن الفرصة لا تزال متاحة للتعامل معه وإنقاذنا جميعاً من الفجوة المائية محتمّة الوقوع. ووفقاً لتصريحات وزير المياه والري الأخيرة، فإن الحكومة قد نفذت في الفترة الأخيرة 29 مشروعاً لتحلية المياه بقيمة تفوق 40 مليون دينار، إلا أن هذه التصريحات لم تشر إلى أبرز هذه المشاريع وأهمها من حيث حجم الأثر: مشروع تحلية مياه البحر الأحمر، والذي يرى الخبراء أنه لا بديل عنه لتأمين المياه في بلد يصنّف كثاني أفقر دولة عالمياً بالمياه.

وفي طرحه المبدئي، سيوفر المشروع، الذي من المخطط إقامته على أراضٍ أردنية وضمن السيادة الأردنية الكاملة، قدرة إنتاجية بنحو 30 مليون متر مكعب من المياه لمحافظة العقبة لوحدها، و70 مليون متر مكعب لباقي المحافظات، ما يعني أنه ستتم تغطية احتياجات سكان المملكة كاملة من المياه على مدى 24 ساعة يومياً وطيلة أيام الأسبوع. ومن هنا، فإن تسريع وتيرة تنفيذ المشروع لن يساهم فحسب في توفير الأمن المائي اللازم، بل إن أثره الإيجابي سيطال أداء العديد من القطاعات المحلية، إذ لا يخفى على أحد منا الارتباط الوثيق لقطاع المياه بقطاعي الزراعة والصناعة، على سبيل المثال لا الحصر. لذا، فإن سد احتياجات هذين القطاعين من المياه يعني تجنب ازدياد الاعتماد على الاستيراد، بل ربما المساهمة أيضاً بدعم القطاع الزراعي وزيادة إنتاجيته بشكل مباشر، خاصة مع إمكانية استغلال موارد الطاقة البديلة الغنية بالأردن لضخ المياه المحلّاة، فضلاً عن محطات الكهرباء والبنى التحتية المتواجدة في العقبة بالأساس، وبالتالي الحد بشكل مباشر من التكاليف المترتبة على هذا المشروع.

للأسف، استنفد الأردن اليوم جميع الخيارات المتاحة لتأمين حاجات المياه، وقرار الحكومة الحاسم المعلن عنه قبل أشهر بشأن تنفيذ مشروع تحلية مياه البحر الأحمر، يجب أن يرتبط بخطوات سريعة ممنهجة، يتمثل أولها بتعزيز سبل التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وثانيها بتخصيص ميزانية لتغطية أثمان الماء المنتج من هذا المشروع، دعم غيره من المشاريع الهادفة لتعزيز البنية التحتية المائية المحلية، لتجنّب أزمة مائية حقيقية قد تودي بنا جميعاً إلى الهاوية. وعلى الحكومة ألا تقع مرة أخرى في فخ الإجراءات البيروقراطية التي انتابت مشروع الديسة نتيجة التأخير والمماطلة في السير بالمشروع في وقته المناسب، مما أدى الى رفع كلف جر الماء إلى عمّان.

وفي النهاية، لا بد من الإشارة إلى ضرورة بذل الجهود لجذب الاستثمارات ذات الأهمية الاقتصادية والتي تساهم في تحقيق التنمية المستدامة وتوفير فرص عمل جديدة، تطبيقاً للرؤى الملكية السامية في هذا المجال المهم، خاصة أن الحكومة لا تحتاج إلى ضخ رؤوس أموال لتنفيذ مثل هذه المشاريع، حيث يتولى المستثمر تغطية تكاليف العمليات التشغيلية.

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner