الرئيسية/نبض الشارع
Khaberni Banner Khaberni Banner

خطاطبة يكتب: أوهام التقاعد المدني

خطاطبة يكتب: أوهام التقاعد المدني
الكاتب نادر خطاطبة

كتب نادر خطاطبة

ضرب من الوهم، قرارات مجلس الوزراء منح حوافز احالات التقاعد المدني التي اقرها امس ، واخرى بدا واضحا من تصريحات وزير العمل، وجود توجه متصل بالضمان الاجتماعي، والوهم جُمِّل بالحافزية للموجودين، ومنح الفرص بسياق الترشيق للصف الثاني في الدوائر والمؤسسات لحفزهم على التقاعد مبكرا، والثالث الترويج ان الغاية " تحقيق شبوبية القطاع الحكومي " عبر خلق فرص عمل للشباب المتعطلين عن العمل .

ما يجري لا يخرج عن سياق وصفات النقد الدولي، القديمة الجديدة، والمتجددة بين حين واخر ، فيما وظيفة الرسمي الاردني ، ايجاد التخريجات وتجميل المشهد، الذي حتما نتائجه ستكون صادمة قادم الايام .

يعرج صندوق النقد باستمرار، على على حالة التضخم الوظيفي ، وهذا ليس بجديد ، والذكريات تقدودني للنصف الثاني من عقد التسعينات ذات مشاركة بدورة صحافة اقتصادية،  رعاها البنك ومولها، وضمن برامجها محاضرات ، من ملك الحس الصحفي، وجد فيها جس النبض عبر جمل معترضة لخبير من الصندوق، تناول فيها قضية الانفاق العسكري وضخامته، ومن التقط الاشارة، ونشرها، ادخل البلد في حواريات حول المغزى،  ما دام التسليح بمعظمه انذاك على شكل مساعدات عسكرية من دول ، بالتالي الغزل، لا بد انه قصد العنصر البشري وخفضه .

المعادلة منذ ذاك الوقت، وسط الضجيج وكثرة التحليل والتشكيك بالنوايا، وما شابه، تؤكد ان البوصلة ذهبت نحو الجهاز الاداري الحكومي، وبدأ مسلسل التلاعب بادوات " خربطته " لايصال رسائل نهاية المطاف مفادها، الترهل والتضخم وسوء الادارة وغيرها، ما يستدعي وضع النقاط على الحروف، بسياق اجتراح الحلول والمعالجة، التي وان كان ظاهرها ايجابيا، الا ان باطنها التخفيف ما امكن من عبيء الموارد البشرية .

 مؤكد، ان الشباب تفاءل امس بقرارات مجلس الوزراء، وشكلت له ( طعما ) ابتلعه بمسرة، في ظل تسرب الارقام للمتوقع ( تخرجهم ) من الكوادر الحكومية بانتهاء خدماتهم، سواء قسرا اوجبرا، ام طواعية بمنح مهلة مؤقتة، التوقعات تشي انها – اي المهلة - ستعود لمربع القسر والجبر بعد حين .

توالي الاحداث ومحاولة الربط بينها، لا يجب ان ينسينا بروز تيار الترويج، لتفضيل المشاركة بالبحرين وورشتها، بذريعة عدم فقدان فرصة معرفة التوجهات، التي ربما يكون فيها خير، مع الالتزام بالثوابت، وهذا طعم للاسف المروجون له هم ذاتهم اصحاب المواقف المتلونة، وعودوا لارشيفهم، للتثبت، متناسين ان الهدف الاصيل للورشة البسيط المعلن والمخفي الاعظم ، هواجهاض القضية بمقابل، وان الامر ليس بحاجة لـ " روحة للقاضي ".

للشباب، ممن لم يواكب فرص السمن والعسل الموعود باتفاقية وادي عربة، التي روج لها بكثافة ذات عقود مضت، عبر نفس السحيجة - اطال الله بعمرهم والدعوى في سياق ربما وجودهم ابتلاء – هذا الترويج، خفت بريقه لاحقا، ليتبين ان السمن اشبه بما كانت تنقله صهاريج المياه العادمة، لاستخدامه في صناعة الحلويات ذات عام، لذلك لا تتفائلوا ، فالعقلم وتجرعه، حتما آت ان ارتضينا السير  خلف من يخططون داخليا، تبعا لضغط الخارج . 

قد اصنف بالمتشائم، لكن التشاؤم مبرر، ومرده العمل بمهنة قدر لنا ان نواكب فيها احداث كلها اثبتت، وما تزال اننا نعود للوراء وتزداد النكبات، واخشى ان نصل مرحلة يجد فيها المرء ذات نهاية شهر وهو يقف امام محاسب صندوق البنك لقبض راتبه ، باجابة " بنعتزر منك " لعدم وجود راتب بعد ان وردنا كتاب من وزير المالية عزالدين، او من يسد مسده وقتها، تبعا لحراك شعبي مسماه " الباص السريع "  بظل تبدل ظروف واحوال وامكنة وازمنة الحراك، يكون طريق الباص اكثر جاذبية من الرابع ، ولنا في ازمة جامعة آل  البيت التي اعلن رئيسها ان لا رواتب لشهرين، بظل فشل محاولات الاستدانة !! 

 لا اميل للخوض بالاقتصاد والسياسة كثيرا، لذا ساعود لجلدي، وانصح للتخفيف من وطأة التقاعد، وما سيجري للمتقاعدين قسرا وطواعية ، لاذكرهم ان اطفاء الانوار داخل المنزل، لم يعد مجهدا بعد ان بات يستخدم بثمن بخس الريموت كنترول، ما يغنيكم عن " التركيض وراء القواريط، وطفي الضو يابا " اما الحنفيات فربما مكافاة نهاية الخدمة تعينكم علي استبدالها بانواع الاستشعار بالاشعة تحت الحمراء، وتحقيق الوفر بالفاتورة..

نموت..  نموت..  ويحيا  الوطن باوثانه المعبودة ؟!

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner