Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

حَواضِرُ الأُمة .. تَكْتَنِفُها الغُمّْة

حَواضِرُ الأُمة .. تَكْتَنِفُها الغُمّْة

 

 

حواضر الأمة العربية الثلاثة ، القاهرة ، ودمشق ، وبغداد ، منذ قرون من الزمان ، هي التي تصنع التاريخ العربي ، لانها مؤثرة ، ولأنها الأقوى ، ولديها الإمكانات ، للعب هذا الدور القيادي ، على مستوى الساحة العربية . لذلك هي دوماً مُستهدَفة من أعداء الأمة العربية ، التاريخيين ، والطارئين . لانه باستهدافها ، ودمارها ، يتم شل الجسد العربي الواحد ، لانها هي مصدر الثِقل ، والقوة ، بدمارها ، او استهدافها ، او خروجها من معادلات الصراعات الإقليمية ، يصبح الموقف العربي برمته ضعيفاً لا يقوى على المواجهة ، لا بل يُصبح خارج معادلة أي صراع ، والعرب جميعاً يكونون خاسرين .

 

لاحظوا تزامن ما يحدث في القاهرة ، وبغداد ، ودمشق ،  هل يمكن ان يكون صُدفة !!؟؟  أم مخطط يُحاك ضد الأمة العربية في ليل بهيم حالك السواد شديد الظُلمة !؟

 

للتذكير ، ولترسيخ فكرة الإستهداف ، وللرد على من يرددون بعدم إعتقادهم ، ونفيهم ، وإسقاطهم ، لنظرية الإستهداف ، ونظرية المؤمرة ، واستهجانهم من تَعلل العرب ، وتحججهم بنظرية المؤامرة ، التي تستهدف العرب من كل المِلل ، والدول ، الذين يختلفون فيما بينهم ، على كل شيء ، وأي شيء ، لكن مواقفهم تتوحد ، وتنسجم ، وتتطابق ، باستهداف العرب . لنأتي على ما حصل ويحصل في مصر الحبيبة ، أُم الدنيا ، فالتنظيمات الارهابية ، تستنزف مصر ومقدراتها ، وقدراتها ، وتُربك حالها كدولة ، لدرجة إضطرارها لإعلان حالة الطواريء ، والاستنزاف مستمر  لسنوات .

وهاهي مصر تصارع العطش وفقر المياة ، وتردي الزراعة ، نتيجة لإقامة إثيوبيا سد النهضة ، تصوروا معي ان نقص المياة سيؤدي الى بوار ( أي عدم التمكن من زراعة ) اكثر من ( ٢٠٠,٠٠٠ ) فدان ، أي ما يقارب ( ٨٠٠,٠٠٠ ) دونم ، سيتأثر بها ( ١,٠٠٠,٠٠٠ ) مزارع مصري . ومع ان إثيوبيا ، هي التي تجاوزت ، وضربت بعرض الحائط كل الاتفاقيات الدولية المُنظِمة لاستغلال مياه النيل ، نجد انها هي التي تُهدد باستخدام القوة إذا لزم الأمر !!؟؟ على من تستند !؟ ومن يدعمها !؟ ومن يؤيدها !؟ ومن يقف وراء مشروعها هذا !؟ إنه العدو الأبدي ، الكيان الصهيوني ،  ودخلت الوساطة الأمريكية على خط الأزمة ، ونحن بانتظار تلبية دعوة الاجتماع في امريكا لإيجاد حل مُرضٍ  وسطي ، يراعي مصالح الدولتين ، ولا أظن ان امريكا وسيطاً نزيهاً .  وحسب آراء الخبراء المختصين ، فانهم يعتبرون ان مصر دخلت مرحلة العوز المائي ، تحت أي ظرف ، وبغض النظر عن أي حل .

 

 ثم نأتي الى سوريا ، فقد اجتمعت كل الملل ، والدول ، وتواجدت في الصراع السوري القائم حالياً ، وهاهو العالم كله يتصارع ، ويتقاتل ، ويحارب ، ويتنافس على التراب السوري ، حتى وصلت الأمور لدرجة تستعصي حتى على فهم ما يدور في سوريا ، و تستعصي على الحل ايضاً  ، لاحظوا معي الصراع ، وبنفس الوقت التنسيق ، واحياناً الخلاف ، واحياناً إخرى الاتفاق والتوافق ، بين الدول المتصارعة كلها ، فتجد ان روسيا تُنسق ، وتتفق ، مع تركيا ، ثم تختلف معها ، وتنسق روسيا مع امريكا ، وفي اليوم التالي ، تجد امريكا تنسق ، وتتفق مع تركيا ، وتختلف مع روسيا ، هذا عدا عن المواقف المتضاربة ، والمتناقضة احياناً ، والمتصارعة احياناً أخرى لدول أخرى مثل فرنسا ، ألمانيا ، بريطانيا ، ايران ، والعدو الصهيوني .. الخ ، ويضاف لها العديد من الحروب التي تتم بالوكالة  ( Proxy Wars ) ، وما زال مصير سوريا مجهولاً ، ووحدة أراضيها ربما تكون غير مأمولة ، هذا عدا عن الدمار الذي حلّ بكل سوريا ، والتي لم تسلم منه حتى القرى الصغيرة النائية !؟ علاوة على تشتت ، وتفرق ، وهجرة ، ونزوح الملايين ، الذين تشتتوا في كافة ارجاء المعمورة ، والأَمرُّ ، والأصعب ، والأنكى ، من تم قتلهم ، من كافة القوى ، حيث وصل عددهم الى مئات الألوف ، هذا ان لم يتجاوز عددهم المليون قتيل .

 

أما  العراق ، فقد ضاع ، وخرج من معادلة قوى دول المنطقة ، وهُمش ، وأُضعف ، ويعاني الدمار ، والضياع ، والتخلف ، والفقر ، في بلد تمتلك ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم ، ولا ننسى مجموعة سدود اتاتورك التي عطّشت سوريا والعراق معاً ، منذ سبعينات القرن الماضي .

 

القاهرة ، وبغداد ، ودمشق ، دائماً تصنع التاريخ العربي قديمه وحديثه ، وما عداها فهم ليسوا بفاعليتها ، ولا تأثيرها  ، غير قادرين على إحداث أي فرق في حال التوازنات والصراعات الدولية .

 

يتردى العرب  لأكثر من الحضيض الذي هم فيه عندما تتردى حواضرهم الثلاثة ، صانعة التاريخ ،    فماذا عسانا فاعلون ، وحواضر الأمة تحتضر ، والطامعون كُثر !!؟؟

Khaberni Banner