الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner

جراحة أقرب للخيال بالأردن

جراحة أقرب للخيال بالأردن
الدكتورة نانسي الرقاد خلال إجراء عملية جراحية - عدسة رعد العضايلة

خبرني - مؤمن أبو إرتيمة

"علينا أن نُسَخِّر أنفسنا للعناية في المريض، لأن هذه العملية أمله الوحيد في النظر، وهذه رسالة علينا تأديتها، وإن شاء الله سنحل مشاكل الكثير من مرضى العيون"، بهذه العبارات العاطفية، اختتمت المقدم الطبيبة نانسي خلف الرقاد، رئيسة اختصاص القرنيات في الخدمات الطبية الملكية، حديثها عن إنجازها الأخير، الذي أعاد البصر لمريض فقده منذ 15 عاما.

"خبرني" رصدت جزءًا من جهود الطبيبة الرقاد، في تأدية رسالتها الإنسانية، من داخل غرفة العمليات، وعيادة فحص النظر، لتحاول معايشة أقل ما يمكن، من حالة الإجهاد اليومية التي تلاحقها، وترهق كاهلها، في سبيل إعادة النور لعيون المرضى.

ولعل أكثر الأسئلة المطروحة أخيرا، بعد لمعان اسم الطبيبة نانسي الرقاد، على الصعيد الطبي والشعبي، في الأردن، وفي بلاد عربية مجاورة أيضا؛ كانت تتمحور حول الحالات التي تتطلب مثل هذا النوع من الجراحات المعقدة، ومدى نجاحها، وكيفية بدء مرحلة العلاج.

رافقنا في "خبرني" الطبيبة الرقاد، في يوم عمل لها، انطلاقا من عيادتها ومكتبها الخاص، وصولا إلى غرفة العمليات، حيث الإجراءات الأكثر تعقيدا وحساسية.

وكشفت الطبيبة الرقاد، إجراءات وتقنيات طبية، تجعل الأردن في طليعة الدول المتقدمة، في مجال العيون، ما يجعل ما كان مستحيلا بالنسبة للمرضى وذويهم، أمرا محققا، بأيادٍ أردنية.

الطبيبة نانسي الرقاد، تقول خلال مرافقة "خبرني" لها: "إن الإنجاز لم يكن واحدا؛ وإنما هي سلسلة من الإنجازات، بدأت رحلتي منذ عام 2014، عندما أدخلت تقنية زراعة القرنيات الصناعية لحالات يستعصى فيها زراعة القرنية الطبيعية.

وتضيف الطبيبة، "حتى الآن، أنجزنا 42 حالة مرضية، لأناس كانت حالاتهم مستعصية"، مستدركة أن الحالات كانت ناجحة جدا.

وأردفت الرقاد قائلة: "بعد ذلك؛ أدخلنا نوعا آخرا من زراعة القرنيات، توفر على المريض جهد التخدير العام، أو أن يستبدل قرنيته كاملة، هذه الزراعات؛ تكون من خلال زراعة الجزء الباطني للقرنية، أو الجزء الأمامي، حسب حاجة المريض".

"الأردن يقع في منطقة ضعيفة الموارد في علم القرنيات، مقارنة بالدول الغربية، ما يلهمنا توفير بدائل للمرضى"، تستدرك الرقاد.

وتوضح الرقاد، أنه بعد إدخال هذه التقنيات الحديثة في علم القرنيات، باستطاعة قرنية واحدة، أن تكفي مريضين أو ثلاثة، والاستغناء أيضا، عن التخدير العام للمريض، وحتى -الغرز- داخل العين.

وتحدثت  الطبيبة، عن إنجازها الأخير، والذي تمثل في زراعة قرنية من جذر السن، في عملية جراحية، تعتبر من أصعب العمليات وأغربها على مستوى العالم.

وتشرح الطبيبة عن العملية قائلة: إنها عملية معقدة وطويلة، وباستطاعة المرضى الذين يعانون من ضعف النظر بشكل حاد، ولا يصلح الإجراء الجراحي العادي لحالتهم، الاستفادة منها.

وتضيف المقدم في الخدمات الطبية الملكية، أن "هذه العملية فريدة من نوعها، وتصل إلى حد الخيال، نحن نأخذ أحد أسنان المريض، ونقوم بتطويعه على شكل حامل، ونضع داخله أنبوبا بصريا، كل عين لها أنبوب بصري يناسب قوتها البصرية".

وتتابع الطبيبة شرحها للعملية الجراحية، "نقوم في العملية على مرحلتين، المرحلة الواحدة تستمر لثماني ساعات، هذه العملية تكون بمثابة إعادة تأهيل للعين كاملة".

"جذر السن نأخذه من نفس المريض، أو أحد أبنائه أو إخوته، ومن ثم نقوم بالاعتناء بالصحة الفموية للمريض أو المتبرع، لمدة عام كامل قبل إجراء العملية، لنتأكد من أن الصحة الفموية سليمة، والأسنان تتحمل العملية"، توضح الرقاد.

وبحسب الرقاد، فإنهم يقومون بعملية حفٍ للسن، حتى يصل إلى طبقة رقيقة جدا -3 ملي ميتر-، ومن ثم يُقسم إلى نصفين، ويُستخلص العصب منه، فيما يُأخذ العظم المرافق له بعد ذلك، ليوضع فيه ثقب صغير - 3ملي ميتر- ويوضع داخله أنبوب بصري.

وبعد ذلك، تقوم الرقاد برفقة كادرها الطبي، بدفن السن لمدة ثلاثة أشهر تحت الجلد، وفقا للرقاد التي تستدرك قائلة: "نقوم بذلك حتى إذا كان هنالك التهاب، ليتفرغ في الجلد قبل زراعة القرنية في العين".

وتوضح حول زراعة القرنية برفقة جذر السن تحت الجلد، أن "السن يكون له زوايا حادة، ومن الصعب وضعه في العين، وعند وضعه تحت الجلد يأخذ غشاءً من النسيج الليّن، ليصبح أقل حدةً قبل زراعته في العين، ويتم التأكد خلال هذه الفترة أيضا، انه تم تأهيل العين لاستقبال هذا النسيج".

وتقول الطبيبة الرقاد، خلال مرافقة "خبرني لها، إن المرضى الذين يستخدمون هذا النوع من القرنيات، مرضى حالات صعبة ومستعصية من أمراض الجزء الأمامي من العين، وينقسمون إلى: "مريض العلاج الكيميائي، المريض الذي يعاني حساسية شديدة لأدوية معينة، مريض التفقع الندبي، مريض زرع قرنيات وفشلت لأكثر من مرتين، المرضى الذين يعانون من التصاقات شديدة في العين وجفاف، والمرضى الذين يعانون من الأوعية الدموية". 

"في هذه الحالات؛ لا يمكن زراعة القرنية الطبيعية،وتعتبر حالات مناسبة لزراعة قرنية صناعية من جذر السن، ويشترط عدم وجود مرض السكري لديهم، وأن يكون الجزء الخلفي من العين سليما"، توضح الرقاد.

وتتابع الطبيبة قائلة: يشرفني القول: إن "طب العيون في الأردن، من أقوى وأفضل درجات العلم على مستوى العالم، سواء في تخصص القرنية، أو في تخصصات الشبكية، ضغط العين أو الأطفال".

وتشير إلى أن الأردن أصبح ينافس على مصافي الدول في تخصصات طب العيون، مستدركة أن "عمليات أدخلناها إلى الأردن، مثل القرنيات الجزئية وعمليات زراعة القرنية من جذر السن، ساهمت في وضع الأردن بالمرتبة الخامسة عالميا، ليسبق أميركا في إدخال هذا النوع من التقنيات الصعبة والمعقدة إلى إجراءاته العلاجية.

وتضيف: "الأردن بكل فخر، يعتبر من مصافي الدول في طب العيون، بعد أن حقق كل هذه الإنجازات، بإمكانيات شبه محدودة".

وتخصصت الطبيبة الرقاد، في المملكة المتحدة، بعد ابتعاثها من قبل الخدمات الطبية الملكية، وتدربت على أيدي أشهر جراحي القرنيات، والذي يعتبر الطبيب الوحيد في المملكة المتحدة، ممن يستخدمون هذا النوع من الجراحات للقرنيات.

وتقول الطبيبة، إنه منذ عودتها إلى الأردن، تعمل على أن يكون مركز استقطاب لمثل هذا النوع من العمليات، مضيفة أن المرضى كانوا يسافرون إلى بريطانيا لإجراء هذه الجراحات الصعبة.

وتعتبر أن كل ذلك، يرتب عليها مسؤولية كبيرا جدا، موضحة أن فريقا من المتدربين على مثل هذا النوع من العمليات، يرافقها طوال الوقت، للوصول إلى مستوى الحرفية في تطبيق هذا النوع من العمليات في الأردن.

وتلقت الرقاد، دعما كبيرا من الخدمات الطبية الملكية، من خلال تسخير الإمكانيات في غرف العمليات، لمثل  هذه الجراحات، التي تطلب إجراءات معقدة من الصعب فهمها.

وتقول: إن "هذه العملية، إجراء غريب أشبه بالحلم أول الخيال، إلى الآن، هنالك أطباء لم يستطيعوا فهم هذا النوع من العمليات".

واستقبل الأردن، عدة حالات من دول مجاورة، لزراعة قرنية صناعية من جذر السن، ودخلوا مرحلة التحضير للعملية بانتظار جاهزيتهم للزراعة، وفقا للرقاد.

وبحسب الرقاد، فإن السفارة الإسبانية في الأردن، أرسلت العديد من الحالات، بينما وصل من الصين عدة حالات، والعديد من الاستشارات من دول الجوار.

وتوضح الطبيبة، أن "هذا إجراء جراحي وعلمي متطور، قادر على حل مشاكل  حالات مستعصية".

وتشير إلى أن هذه العملية مجهدة للغاية، فهي تتطلب تحضير المريض لمدة سنة كاملة، ويكون الطبيب ملتزما معه طيلة الوقت".

وحول التكريم الملكي لجهودها، قالت الطبيبة الرقاد:  إنه "توّج جهودنا وأعطانا دفعة معنوية كبيرة لعدم الوقوف عند حد".

وأضافت أن التكريم الملكي، جاء بمثابة دافع لتذليل كافة الصعوبات، وكل الاحباطات التي وجدت مع الجهد البدني".

وختمت المقدم الطبيبة نانسي الرقاد قائلة: "احنا رح نعطي أكثر، ونسخر كل ما نملك من أجل هؤلاء المرضى، الملك أعطانا ثقة في هذا النوع من الإجراءات، ويتابعها، ما يرتب علينا تطوير أنفسنا وتأدية الرسالة على أكمل وجه".

جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
جراحة أقرب للخيال بالأردن
Khaberni Banner
Khaberni Banner