الرئيسية/عيون و آذان
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

ثقة من فقدوا الثقة!

ثقة من فقدوا الثقة!

انتهى تصويت النواب على الثقة بالحكومة الى افضل مما كانت تتوقع الحكومة ؛ اعطى الثقة حوالي ٥١٪؜ من النواب ... لكن المعضلة ان الحاجبين كانوا يشكلون ٣٧٪؜ من النواب ؛ فيما رأى سدس المجلس تقريبا أنهم "مش عارفين شو بدهم" فمنهم من غاب عن المجلس ومنهم من آثر الامتناع عن التصويت!

بعلم الديمقراطية الحكومة أخذت "ثقة على الحفة" وهي في الديمقراطيات البرلمانية تستند الى ائتلاف نيابي قابل للانهيار والتفكك؛ بينما في الديمقراطية الاردنية فعلامة الحكومة بالعلالي لأن الدستور في حال طرح الثقة بالحكومة كما حصل بالامس يشترط ان يصوت ضدها ٥١٪؜ كي تسقط و لا يكفي ان لا يصوت معها النصف!

المهم ، من كان فعلاً يتوقع نتيجة مغايرة ؟ لا اظن ان احداً فكّر بذلك حتى في لحظة خيال؛ فالمجلس النيابي لم يظهر يوما أنه قادر على ذلك .... والغطاء السياسي و الأمني للحكومة لا زال متوفراً ... مع ان اسقاط الحكومة في البرلمان - حتى لو مان مبرمجا - كان سيعطي الديمقراطية الاردنية طعما مختلفا و سيعطي دفعة اهمية كبيرة للانتخابات المقبلة!

لم اكن اتوقع ابداً ان لا يعطوا الثقة؛ لكن للانصاف فهي ثقة فاقدة للشرعية لأن النواب أنفسهم فقدوا ثقة الناس! أنا شخصيا فقدت الثقة بالمجلس بعد طريقة النواب في التصويت على قانون الموازنة ؛ وبعد ملاحقتهم رئيس الحكومة في كريدورات المجلس ليتوسطوا عنده ان يفكر بالتراجع عن قرارات الاسعار!

منظر النواب وهم يستجدون رئيس الحكومة ليعود عن رفع أسعار الادوية ؛ ومنظرهم و هم يستجدونه ليفكر في تغيير الضرائب على الخضار و تخفيضها ؛ ومنظرهم و هم يصرخون امام الكاميرات ان ما تفعله الحكومة حرام .... فيما يقول احدهم على الهامش في نفس اللحظة لدولة الرئيس " والله والله اني بحبك دولتك "!

النائب الذي يعد دولة الرئيس بأنه سيفش غله عندما يتحدث بعد قليل ؛ والنائب الذي ينتظر ثلاث ساعات في مكتب وزير ليعين احد المناصرين ؛ والنائب الذي يبرق لوزير الاوقاف من اجل فيزة حج ؛ والنائب الذي يقول لرئيس الوزرا ( والله اني معك دولتك بس حرام الناس تعبت ) كل أولئك ليسوا نوابا .... بل مجرد موظفين تحت قبة العبدلي !

تسيء لي هذه المشاهد اكثر من قيام رئيس سابق للديوان الملكي بتشبيه الشعب بالغنم ؛ و تسيء لي اكثر من دقة الرئيس الملقي على الطاولة بأن الحق علينا كمواطنين؛ وتسيء لي اكثر من قيام رئيس الديوان الملكي الحالي الطلب من مواطن اسقاط حقه الشخصي في قضية قانونية اعتدى فيه احد موظفي الديوان على المواطن .... وتسيء لي اكثر من قيام مدير الامن العام المكلف بتطبيق القانون بممارسة بلطجة غير قانونية على مواطن مسكين بعد افادة هاتفية تقدم بها مستشار في الديوان ! كل هذه الحالات التي تخلق انعدام الثقة بين السلطة التنفيذية و الناس لا تساوي حالة انعدام الثقة بالسلطة التشريعية و نحن نواها تستجدي الحكومة لتحقيق المنافع! 

بالمناسبة ؛ الغالبية العظمى من الناس لا يحق لها انتقاد اداء المجلس النيابي ؛ لان ضعف اداؤه سببه الرئيسي هو عزوف جموع الناس عن التصويت يوم الانتخاب ؛ وعليه من اختار يومها حجب صوته عن صندوق الانتخابات لا يحق له ان ينتقد من حجبوا اصواتهم عن صوت الضمير و اعطوا الثقة لحكومة تفتقد لاي برنامج!

الرئيس الملقي يشعر الان بنشوة كبيرة بعد عبور امتحان الثقة؛ لان ذلك يعني التجديد لحكومته و اطالة عمرها.... وهنا لو كنت مكانه لشكرت أكثر ما أشكر اولئك النواب الذين طلبوا طرح الثقة ابتداء .... لانهم بذلك جعلوا الحكومة تعرف رصيدها بين النواب و تعبر الى شاطئ الامان بينما لو لم يطلبوا التصوي على الثقة لبقي عند الناس أمل اننا يوما ما سنحجب الثقة!

الى ان يحين ذلك اليوم الذي يحجب فيه نوابنا الثقة؛ نعلن اليوم اننا نحجب الثقة عن برنامج الاصلاح ، وعن النواب ؛ وعن كل "مكياج" سيتم اضافته لصورة الديمقراطية قريبا!

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner