Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

تفاصيل إفشال تجنيد أول أردنية بداعش

تفاصيل إفشال تجنيد أول أردنية بداعش
الصورة تعبيرية

خبرني - حسين الصرايرة تمكنت جهود غير رسمية من إفشال أول محاولة تجنيد لفتاة أردنية بتنظيم داعش اﻹرهابي وإعادتها للمملكة الجمعة من تركيا قبل دخولها إلى الأراضي السورية. وكانت فتاة تبلغ من العمر 25 عاماً من محافظة الكرك جنوبي الأردن، غادرت منزل ذويها إلى إسطنبول بالطائرة الثلاثاء الماضي ثم أبلغتهم برسالة نصيّة عبر الهاتف أنها التحقت بتنظيم داعش في "ولاية الرقة" بعد غياب ساعات، وكادت لتكون أول فتاة أردنية تلتحق بالتنظيم. وأبلغ ذوو الفتاة فور اختفائها جهات حكومية وأمنية عن مقصدها، التي باشرت بدورها جهوداً مكثفة لتعقبها والوقوف في طريق وصولها إلى معاوني الجماعات المسلحة على الحدود الشمالية لسوريا، حسبما كشف النائب مازن الضلاعين تفاصيل الحادثة. ووصلت الفتاة ظهر الجمعة مطار الملكة علياء الدولي في عمان واستقبلتها الأجهزة الأمنية بوجود والديها والضلاعين الذي تكفل بسلامتها وسلمها للأجهزة الأمنية لإجراء التحقيقات وإبقائها في مديرية حماية الأسرة بضع أيام دون توجيه أي تهمة لها، وفق ما أكدته مصادر أمنية بدورها. وتطابق رواية الضلاعين ما أفادت به مصادر رسمية، رفضت الكشف عنها، أن الفتاة تعرضت لـ"تضليل وتلويث أفكار" عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقال النائب الضلاعين الذي فاوض الفتاة حتى أقنعها بالعودة أدراجها لـ"خبرني" "إن والد الفتاة تواصل معي وأبلغني عما حدث وبحكم تجربتي المؤلمة مع ولدي محمد طلب مني المساعدة في دفع الجهات المعنية في الدولة لاسترجاع ابنته والحيلولة دون انغماسها مع التنظيم الإرهابي..". وتتشابه محاولة الفتاة دخول الأراضي السورية من تركيا مع تجربة نجل الضلاعين محمد والملقب بأبي البراء الأردني الذي قضى في عملية تفجيرية نفذها مع داعش في الرمادي شرقي العراق مطلع شهر تشرين أول الماضي، بعد التحاقه بالتنظيم لمدة لم تتجاوز 4 أشهر ودخوله الأراضي السورية فالعراقية من تركيا مغادراً مكان دراسته في أوكرانيا. وبيّن الضلاعين أنه بدأ بالتواصل مع الفتاة في اليوم ذاته الذي اختفت فيه عبر تطبيق مراسلات إلكتروني قائلاً " حاولت أنا وذويها التواصل معها عبر الهاتف إلا أن ذلك لم يفلح فهاتفها مغلق.. فحاولنا التواصل معها عبر (واتس اب).. فاستجابت لي وأبلغتني أن مدبري العملية تركوا الجهاز الخلوي معها ولكنهم سحبوا شريحة الاتصال..". وأضاف "ذووها تحدثوا عن أن مظاهر التدين بدت عليها منذ 6 أشهر تقريباً.. بدأت بالتزام غرفتها لساعات بالصلاة.. والسبحة والقرآن لا يفارقان يديها.. إلا أنهم لم يتوقعوا أن التزامها هذا سيؤدي إلى تطرفها واندفاعها صوب مصير مجهول.. الفتاة لم تتعرض لأي إساءة في منزلها وعلاقتها بأهلها جيدة.. لقد كانت تنوي إكمال دراساتها العليا..". وتابع "مانعت التحدث إليّ في البداية إلا أنني أصريت على ذلك وأخبرتها أن أهلها يعانون من غيابها وقلوبهم تتقطع لاختفائها.. وباشرت التفاوض معها بأسلوب أبويّ.. كانت مقتنعة أنها صارت ابنة الدولة الإسلامية التي تطبق الخلافة وأمر الله ورسوله.. فحاولت إقناعها أن ما فعلته خاطئ وأن الجماعة التي تحاول الانضمام لهم ليسو بمسلمين ولا يقاربون للدين والشريعة بصلة.."، مشيراً إلى أنه برهن لها ذلك "بأنها خرجت دون محرم وهذا معارض لأحكام الإسلام على الفتاة.. عدا عن مخالفتها لأمر الله في إغضاب والديها والخروج عن أمرهم وهم مسلمين..". في حين كان لخسارته ولده مع التظيم دور في اقناعها بالقول "يا ابنتي.. لقد فقدت أعز الناس على قلبي مع هذا التنظيم ولدي محمد ما زلت أبكيه وأمه تتألم عليه.. هل تريدين ذلك أن يلحق ذلك بوالديك.. لقد عاملوك أحسن معاملة ولم يبخلوا عليك بشيء هل تجازيهم بهذه الطريقة..؟". وردد النائب خلال حديثه "والله إن جرحي ما زال ينزف.. لا أريد لأي إنسان أن يذوق ما ذقته.. وهذا ما ألهمني صبراً لأكمل تفاوضي معها لمدة 3 أيام..". وحتى اقتنعت الفتاة بحديث الضلاعين الذي تكفل بسلامتها الشخصية أمام ذويها وعدم توجيه أي تهمة لها من النيابة العامة، تمكن من التأكد من عدم دخولها الأراضي السورية بعد، ليطلب منها وصف المكان الموجودة فيه، وتصوير ملامحه ليتمكن من تحديد موقعها بالتنسيق المباشر مع السفارة الأردنية في أنقرة والشرطة التركية. وقالت الفتاة عبر المراسلات، التي سُلّمت نسخة منها للأجهزة الأمنية الأردنية، إنها تمكث في سكن يضم حوالي 50 "مهاجرة" حسب تعبيرها، يبعد عن مطار إسطنبول 30 دقيقة أوصلتها إليه مركبة أجرة كانت تنتظر قدوم طائرتها. وحسبما روى الضلاعين "لم تتمكن الفتاة وحدها من تحديد المكان بالضبط فطلبت منها أن تسأل عن اسم المنطقة..حيث تحدثت مع سيدة تركية بالانجليزية من خلال هاتفها.. وبعد الاستفسار أبلغت سفيرنا أمجد العضايلة الذي كان على تواصل مع الأمن التركي أن الفتاة في حي شعبي بأطراف إسطنبول يدعى (القرنشلي)..". وفي اليوم التالي طلب الضلاعين من الفتاة ترك المكان على الفور وأن تحتمي بأقرب مركز شرطة ناصحاً إياها بالابتعاد إلى ميدان (تكسيم) حيث وسط المدينة والتواجد الأمني الأكثر كثافة. فيما لم تتمكن الفتاة من تحديد هويتها للشرطة؛ بسبب سلب التنظيم لأوراقها الثبوتية منها، أو التواصل بشكل جيد معهم؛ لعدم اتقانها التركية. فلجأت لمساعدة أحد المارة في الميدان ممن يتكلمون العربية ويوصلها لموظفي السفارة الأردنية الذين كانوا بانتظارها. وأوضح الضلاعين "لم يكن الأمر سهلاً.. لقد تابعناها ساعات طويلة إلى أن وصلتها أيد أمينة ضمنت سلامتها وغيرت مكان مبيتها تلك الليلة مرتين بعد تهديد التنظيم لها برسائل على جهازها الخلوي.. وتمكنّا من طلب حماية الشرطة لها..". "وفي صباح الخميس تسلمتها المخابرات التركية ووحدة مكافحة الإرهاب للتحقيق ولنتمكن من استخراج وثيقة سفر قانونية لها في ظرفها الاستثنائي..". وأشار "الديبلوماسية التركية متعاونة جداً معنا.. إلا أن القادة الأمنيين هناك لم يكونوا راضين عن مجريات تسهيل عودتها.. لكن الجهود الأردنية دفعت في سبيل إعادتها الجمعة إلى عمان بسلام..". وفور عودتها باشرت الأجهزة الأمنية التحقيق، الذي بيّن أنها كانت على اتصال منذ مدة مع "مستخدمة لمواقع التواصل الاجتماعي تزعم أنها إحدى منتسبات التنظيم وتقيم في الرقة"، حيث تمكنت اﻷخيرة من اقناعها بفكرة الانضمام لـ"دولة الخلافة"، وأمّنتها لاحقاً بمغلف سلمته "منقبة مجهولة"، زارتها بمحل للألبسة تعمل به الفتاة في بلدة مؤتة، يحوي "أموالاً وتذكرة سفر". وأكد الضلاعين أنه سيتحدث عمّا جرى بالتفصيل في مجلس النواب ويطالب الحكومة باتخاذ إجراءات حازمة وسريعة تجاه ظاهرة تهدد مستقبل الشباب الاردني مشيراً لالتقائه مسؤولين في الحكومة أبلغهم بخطورة الحادثة ودلالاتها.  
Khaberni Banner