الرئيسية/عيون و آذان
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

تأهيل مجتزء للصحراوي

 تأهيل مجتزء للصحراوي
جانب من الطريق الصحراوي

 

لا بد من التذكير ببداية المقالة الى أن التكوين الجغرافي للمملكة الأردنية الهاشمية هو طولي بامتياز (شمال-جنوب) وهو محاذ لحفرة الإنهدام التي تمر بالبحر الميت، ومن ثم يوازيها سلسلة من المرتفعات الشرقية ومن ثم شرقاً السهول الصحراوية.

إن أي تخطيط مكاني يخالف هذا التكوين الجغرافي سيواجه تحديات يتطلب تجاوزها كلفا عالية، ولهذا نجد أن شبكة النقل التي تربط أجزاء المملكة بعضها ببعض هي طولية باتجاه شمال-  جنوب من خلال الطريق الملوكي الذي سلكه الأنباط والرومان الى يومنا هذا. وقد كرر المخطط الأردني في السبعينات من القرن المنصرم نفس المبدأ عند اعتماد مسار الربط بين أقاليم المملكة وتم تنفيذ ما يعرف بالطريق رقم 15 أو الطريق الصحراوي، عصب حياة المملكة.

ويتمتع الأردن بشبكة طرق جيدة بطول حوالي ثمانية آلاف كيلومتر وتصنف الى أربع فئات (دولية نافذة و رئيسية وثانوية ومحلية) تقع ضمن مسؤولية وزارة الأشغال العامة والإسكان التي تحاول في حدود الموازنات الشحيحة ان تعمل على تطويرها وديمومتها من خلال أعمال الصيانة، وكان آخرها إحالة أعمال إعادة تأهيل الطريق الصحراوي على مقاولين واستشاريين محليين وسعوديين، كون مصدر التمويل هو بمنحة كريمة من المملكة العربية السعودية مشكورة.

الجديد في هذا العمل الضخم، هو اعتماد مواصفات عالية تعيد إنشاء طبقات الطريق وتستخدم تقنيات حديثة لضبط ميول واستوائية سطح الطريق، مما زاد بالكلفة، وهذا ليس موضوعنا لأننا ندرك أن التنفيذ بمواصفات عالية سيجلب المنافع على المدى الطويل، ولكن ملاحظتنا التي قد تنغص علينا الفرحة بهذا المشروع المهم هي تخطيطية، فكيف ذلك.

لقد كان من الأجدر تضمين حرم الطريق مسار خاص بسكة الحديد الوطنية التي ستحل مكان خط الحديد الحجازي الذي بني على زمن الأتراك وبعرض متر وخمسة سنتمترات أو ما يسمى (المسار الضيق) Narrow Gauge Track ولا سيما وأن الأراضي اللازمة لذلك مستملكة لهذه الغاية حسب مصدر مطلع بوزارة النقل.

إن الدول تخطط لربط شبكة المرور ضمن رؤية شمولية لتكون عابرة للحدود، ونحن بالأردن أشد حاجة من غيرنا لوجود هذا الربط الإقليمي، ولن تقبل الدول المجاورة بالربط مع شبكتنا الوطنية للسكك الحديدة وفقا للمسار الضيق الذي اكل عليه الدهر وشرب، وقد نفذت السعودية شبكة متطورة جداً للسكك الحديدية ويلاحظ بأنها أهملت نقطة الربط القديمة من خلال (حالات عمار) الرابط مع طريق المدورة-معان واعتمدت نقطة الوصل الرئيسية بالقرب من (الحديثة) أو (العمري) من الجهة الأردنية، وسمعنا بأن السعودية قد عرضت علينا تمويل الجزء الشمالي من شبكة سكة الحديد لتؤمن الوصول الى سوريا والعراق والى ما هو أبعد من ذلك من خلال الأراضي الأردنية، ولا ندري ما هي الأسباب التي حالت دون القبول بهذا العرض.

وعودة الى موضوع إعادة تأهيل الطريق الصحراوي، فإننا نرى بأن الدولة ترتكب خطأ جسيما بتنفيذ الطريق بدون تضمين أعمال البنية التحتية لسكة حديد وطنية ستعمل كشريان ربط حيوي لنقل البضائع والأفراد على المحور شمال-جنوب ويمكن ان يتفرع منه مستقبلاً خطوطا عرضية تصل الى الموانىء البرية والمدن الرئيسية مثل مادبا والكرك والطفيلة والشوبك ومعان.

والأهم من هذا كله، هو أن سكة الحديد الجديدة ستخفف الضغط على الطريق الجديد وستطيل من عمره أضعافا مضاعفة لنقلها الأحمال الكبيرة التي كان سيتحملها الطريق الصحراوي الجديد من خلال ما يعرف بمعدلات الحمولات المحورية والعبء الكبير لضبطها من خلال محطات التوزين المنتشرة على الطريق، ناهيك عن انخفاض معدل الحوادث الناجمة عن هذا التداخل المكروه.

كما أن فصل نقل الشاحنات عن المركبات الأخرى مثل الباصات السياحية والمركبات الصغيرة سيكون اسهل لو تم الاعتماد على النقل السككي المحاذي للطريق الصحراوي والذي ستنخفض قيمة إنشائه كثيراً فيما لو نفذ مع الطريق المعبد.

مرة أخرى نجد أن التخطيط المجتزء سينجم عنه طريق صحراوي جميل ومريح ولكنه كان من الممكن أن يكون أفضل بكثير لو تضمن خطا أو على الأقل مسارا لشبكة سكة حديد وطنية ستخفض كلف النقل وتؤمن راحة المسافرين وتوفر كلف الصيانة الدورية للطرق.

Khaberni Banner
Khaberni Banner