الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner

بين رمضانين

بين رمضانين

الجميع في حالة ترقب لاحتمالات؛ ماذا سيحدث في شهر رمضان المبارك ؟وسط تساؤلات كثيرة تدور في أذهان المواطنين ، حول احتمال العودة إلى الشارع؟ .. وهل ستكون التعليلة الرمضانية " من الإفطار للسحور " على الرابع مثل العام الماضي ، حينما كان المقصود منها -  كما بدت – اسقاط حكومة الملقي .

يُقر الجميع ، ومنهم الساسة أن قراءة المشهد المقبل أمر في غاية الصعوبة ، بناء على ما ينتظرنا بعد شهر رمضان من نشر للادارة الامريكية لخطة السلام في الشرق الاوسط المعروفة بـ"  صفقة القرن "، التي تهدف إلى تسوية النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، لصالح اسرائيل، وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية ، تلك الصفقة التي تم تأجيل الإعلان عنها عدة مرات لامهال " نتنياهو " لإجراء انتخابات مبكرة ، وتشكيل حكومة ائتلاف ، والآن التأجيل لما بعد رمضان من باب التسهيل على الأنظمة والتخفيف عليهم من مواجهة شعوبهم في شهر تتأجج فيه المشاعر ، خاصة أن الجزء الأهم في الموضوع يتعلق بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

الضغط الأمريكي  يمارس على الاردن للموافقة على " الصفقة "، التي تعد امتدادا "لوعد بلفور"، الذي أبرم قبل أكثر من مئة عام - ويُجدد تلقائيا – والمتمثل في عدم تعيين سفير امريكي لدينا ، في حين تم تعيين الجنرال المتقاعد جون أبي زيد  -الذي قاد القيادة المركزية خلال حرب العراق- سفيرا  للولايات المتحدة في الرياض  ، حيث ان انفراج المشهد يحتاج إلى مؤشرات ومنها ، تعيين سفير للدولة العظمى لدينا ، وضخ أموال في البلد لتهدئة الشارع وضمان تقبله للمقبل الذي ما زال مجهولا!!

من الواضح أن هناك تدخلات من بعض الدول العربية في شؤوننا ، وصلت إلى حد الاختراقات ، وخلقت حالة من التمزق والشرذمة في الحالة الأردنية ، حيث ظهرت قوى مسيطرة ومؤثرة في الساحة الداخلية ، تقف خلفها قوى تسيطر على السلطة والمال .

فقد شهدت الساحة الداخلية - بين الرمضانين-  سلسلة من الانتهاكات لزعزعة استقرار الأردن ، ونظام حكمه وما رافق ذلك من عملية اغتيال للشخصية ،استفزت الشارع الاردني ، الذي شهد تجاوزات وشعارات غير مسبوقة تحمل مضامين،  ورسائل ملغومة، رافقها اهتزاز للهيبة العامة للدولة ورموزها،بعد أن تم فتح أوراق وسجلات تكشفت فيها العديد من الاسرار ، وتم تفتيت الولاءات والانتماءات ، وظهرت أيضا معارضة داخلية وخارجية جديدة ، كما تم التلاعب في الرؤيا المستقبلية للبلد ، ولمسنا انفلاتا في الاعلام، مع استمرار الأزمة الاقتصادية وتصاعد حدة الفقر والبطالة وتزايد الواسطة والمحسوبية ، وتفشي ظاهرة المخدرات ، وتهريب الاستثمارات، والاستمرار في سياسة تهجير العقول....

بات الأردن نظاما وحكومة وشعبا في أجواء مستقبلية غير معلومة ، حيث يمارس الضغط على النظام لتمرير الصفقة الجديدة – مجهولة الحيثيات - وعلى الشعب لضمان عدم اجهاض بنود الصفقة لصالح طموح"اسرائيل" الدولة المسيطرة والمتحكمة بمصير الدول في المنطقة العربية ، وأولها فلسطين والدولة المجاورة لها الأردن ، حيث تهدف الصفقة لوضع الضفة الغربية تحت السيادة الاسرائيلية مما يشكل خطرا على مستقبل الأردن،الذي يمكن أن يشهد هجرات جديدة .

في ظل حالة الترقب مما قد يحدث على الساحة الداخلية ،فإن الخوف ينتاب الجميع وعلى أعلى المستويات ، الأمر الذي يدعو لاتخاذ إجراءات احترازية مسبقة، تحمل في طياتها استعدادات لمواجهة المرحلة المقبلة" الدقيقة"المرافقة للاعلان عن الصفقة التي من المتوقع  أن يرافقها حراك شعبي ستشهده شوارعنا .

اللهم بلغنا رمضان بلوغا يغير حالنا إلى أحسنه،واجعلنا ممن تشملنا رحمتك فيه، ولا تجعلنا رمضانيينعادة لاعبادة؛ ودعاؤنا أن يظل بلدنا وأهله بعيدين عن كل مكر وسوء!!!

Khaberni Banner
Khaberni Banner