Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الأوطان لا تبنى بالعواطف؟ 

الأوطان لا تبنى بالعواطف؟ 

 

قالها عمدة عمان ( الاوطان لا تبنى بالعواطف ) في معرض رده على مطالبات الناس بعدم تطبيق القانون على كشك الكنافة .... قالها في معرض دفاعه عن سيادة القانون ونسي ان القانون اذا لم يمارس على الجميع بعداله فقدْ فَقَدَ اصلاً حقه في السيادة! 

كنت أتمنى لو لم يكن عمدة عمان من اطلق هذا التصريح .... فعمدة المدينة في فهمي هو الحارس عليها؛ الا نلقبه عندنا بالأمين؟ لانه الحارس الامين على عمان .... ليس على خزينتها وضرائبها ومشاريعها فقط : بل هو الحارس على ذاكرتها الجمعية وتراثها وتاريخها الجميل! 

هل خانت الذاكرة عمدتنا الشاب الذي عاصر أجيال الكبار ؟ عمان تحديدا هي مدينة بنيت في عهدها الحديث ومئويتها الاخيرة بالعواطف فقط! عمان التي نعيشها اليوم بناها الأجداد بالمحبة ؛ وحموها بالعشق ؛ وجعلوها مهوى أفئدة الناس بالألفة التي أحاطت بينهم .... عمان لو لم تبنى على المحبة فلم تكن لتنجح في جمع الشركسي والشامي واللبناني والعراقي والبلقاوي والبدوي والعراقي في خليط غريب عجيب ! 

المحبة والعشق والألفة كلها عواطف بنت المدينة؛ واخلاص اهلها وتكاتفهم وتعاونهم رفعها من ذلك الوادي في وسط البلد لتتوسع على اكتاف الجبال السبعة.... الاردن كله بني بهذه العواطف يا حضرة عمدتنا وعتبنا عليك على قدر محبتنا لمدينتنا! 

أكان أحدٌ في هذا الوطن العربي يصدق ان الاردن الحديث سيستمر ١٠٠ عام؟ ها نحن على بعد أشهر من مئوية تأسيس الدولة الاردنية المستقلة؛ دولة بنيت من أساسها على جبلة من العواطف: اخلاص من آمنوا بها في العهد القديم ؛ تصديقهم لحلم الدولة ؛ ايمانهم بقيم الثورة ؛ حلمهم وعاطفتهم نحو دولة يفاخرون الامم بها ! 

ماذا كان الاردن في الخمسينات : ريشة في مهب الريح ؟ وكيف اصبح في التسعينات : له شوكةردت الى الشرق الصبى ؟ كيف حصلت هذه المعجزة ؟ بالعواطف الصادقة يا حضرة العمدة وليس بالقانون! فالرجال الاوائل بعاطفتهم النظيفة التي كانوا يتمتعون بها تجاه بلدهم صاغوا دستورا من ذهب بالخمسينات .... وبنوا الدولة بالحب: رضوا بالقليل وقدسوا المال العام وعملوا بجهد واخلاص وصبر وتفاني وماتوا على العهد ؛ رحلوا على الحلم : حلمهم كان الاردن وفقط! 

تغير القيم هو ما غيّرنا يا حضرة العمدة.... ماذا يسمي العمانيون اليوم الشخص الذي يحب البلد ويدافع عنه ويقدس المال العام ويرضى بالقليل ؟ يسمونه ( عاطفي جدا ) ، حالم ؛ رومانسي ..... وها انت تستعمل نفس الوصف لمن آمنوا بحلمهم ودافعوا عنه .... وتتمسك بالقوانين المشوهة؛ التي بنيت على المقاس ؛ التي فصلت لأناس وأشخاص ؛ التي ما راعت فطرة العمانيين الجميلة : القرية التي غدت فجأة مدينة! 

اسمحلي يا حضرة العمدة ؛ الاوطان لا تبنى الا بالعواطف؛ فكل خريجي هارفرد لم ينجحوا في جعل بلدنا أفضل بل عادوا به للوراء لأنهم افتقروا للعاطفة في بناء الاوطان .... وذلك الجيل الأمي السابق نجح في بناء الاردن نظيفا مشرفا دولة للمؤسسات لأنهم كانوا بركان عواطف تفجر في خدمة بلدهم رغم قلة تعليمهم! 

اسمحلي يا حضرة العمدة ؛ بناها رؤساء وزارات أحبوها أكثر من اولادهم فكبرت وتوهجت .... حتى جاءها رؤساء وزارات تركوا محبتها ووزعوا المناصب على أولادهم فشاخت وذبلت .... للعلم يا حضرة العمدة .... البركة لم تنزع من وطننا الا قبل بضع سنين حين وضعنا عواطفنا الوطنية جانبا وشرعنا نكذب على أنفسنا بأننا نبني الوطن ضمن برامج مدروسة!

Khaberni Banner
Khaberni Banner