Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الجغبير يكتب :رسالة الملك بوضوح

الجغبير يكتب :رسالة الملك بوضوح

 لم تكن غضبة ملك، بل كانت أبعد من ذلك ايضا، حين اقتنص سيد البلاد الملك عبدالله الثاني التوقيت البالغ الخطورة لإطلاق تصريحات غير مسقوفة، تأكيداً على مواقف الأردن الثابتة.

لم تكن غضبة ملك، أمام الهرطقات الصهيونية بالإعلان عن ضم غور الأردن وأجزاء من الضفة الغربية، تطبيقا لصفقة كوشنر،  حيث جاءت تصريحات جلالته ضربة بالعمق "الإسرائيلي "، خاصة وانه اطلقها خلال احتفالها بالذكرى السنوية لإقامة دولتها، في تزامن قلب الأوراق، حاملا معه رسالة واضحة بأنه، آن الأوان لرسم الأدوار بعيدا عن غطرسة المؤسسة الصهيونية.

 

 حالة لم يعتدها الغرب ودولة الكيان، بمثل تلك اللهجة الشرسة، المتشحة بالحق والثوابت ""لا أريد أن أطلق التهديدات، أو أن أهيئ جواً للخلاف والمشاحنات، ولكننا ندرس جميع الخيارات إذا جرى الضم"، شيفرة سياسية مُحكمة، مفادها بأنه يتوجب على جميع العالم أن يستعد، وعلى دولة الكيان أن تكبح لجام تهورها.

 

، فلم تعد المؤسسة "الإسرائيلية" بوارد يُمكّنها من إدارة الشأن السياسي وفق حساباتها الأحادية، وثمة صراعات تعصف داخل مؤسساتها الداخلية أحزاب وكنيست وحكومة، ، فما لدى الأردن من أوراق رابحة قد آن موعد استخدامها، بيد ما قاله جلالته بذات التصريحات "إذا ما ضمّت "إسرائيل" أجزاءً من الضفة الغربية سيؤدي ذلك إلى صِدام كبير مع الأردن"، ما يستوجب أن يحذر العالم ودولة الكيان إزاءه، أن تنفيذ قرار الضم، سيُسرّع باستخدام تلك الأوراق.

أمريكيا، يستطيع الأردن تكثيف قنواته الديبلوماسية مع المعسكر الديموقراطي في الولايات المتحدة، حيث امكانية استثمار موقف الأخير، الرافض لحل الدولتين، كما يمكنه استخدام القنوات ذاتها مع نواب في الكونجرس - نواب وشيوخ- ممن هددوا بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية ( 35 مليار دولار) ، حال مضي "اسرائيل" بضم أراضي الأغوار ومواقع مستوطناتها على أراضي الضفة.

 الورقة الأردنية الثانية، تجيئ باتجاه حشد الإتحاد الأوروبي الذي يتفق والتوجه الأردني، حيث رفض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا قرار الضم، ومعارضتهما المسبقة لطرح القرار على الكنيست نيسان الماضي، ما يعنيه ذلك من مساس بعلاقاتها بالمسارين السياسي والاقتصادي مع دولة الكيان، اذا ما نظرنا الى تلك الضغوط التي تمارسها مراكز مؤثرة بقلب الاتحاد الأوروبي والداعية لقطع العلاقات الاقتصادية مع "اسرائيل".

على المدى القريب، سيذهب الملك بأقوى ما لديه من أدوات على طاولة الديبلوماسية الخارجية، وهو ما دعت إليه الولايات المتحدة "اسرائيل" عقب تصريحات الملك، وكلاهما يدركان بأن "المنازلة" مع دولة صاحبة أطول شريط حدودي مع دولة الكيان (400 كم منها 200 كم في وادي عربة)،تعد نقطة ضعف الدولة الصهيونية، ومصدر رعب لـ نتنياهو واليمين الصهيوني، مع اقرار كبريات المؤسسات البحثية والعسكرية "الاسرائيلية"  بـ" استقرار الاردن وامنه الداخلي، وإي إخلال بتلك المعادلة السياسية لن يكون لصالح الكيان والعالم معا، ما يعد أولى الأوراق الرابحة.

 

الموقف الملكي، هز مركز القرار "الإسرائيلي"، وقد سبقه موقف مماثل، كان بمثابة الصفعة الأولى، بعد أعلان الأردن انهاء عقد إيجار منطقتي الباقورة والغمر تشرين ثاني الماضي، ما أسس لنقطة ضعف اخرى تجاه خيار ورقة "إتفاقية عربة"، كورقة ثانية، ما يعني نسف ما سعت اليه "اسرائيل" ولا تزال تسعى بفتح شراكات سياسية وتوقيع اتفاقيات سلام مع الدول العربية، ليقف الكيان على مفصل غير مسبوق يؤكد بأن الأردن ليس بوابة الأمان في المنطقة بل بوابة الأمان للعالم بأسره.

 

 

وعليه، يجب تكثيف اللقاءات الديبلوماسية مع الاتحاد الاوروبي، وعدم السماح لدولة الكيان وواشنطن تسخير القضية لصالح انتخاباتهم بعد ان استثمرها نتنياهو بحملته، كما استخدمها الرئيس ترامب.

 المطلوب دعم موقف الملك والتعاضد العربي حوله،  فالتطورات الاقليمية ظلت رهينة بالاردن لأكثر من نصف قرن، دأب خلالها الأردن الرسمي، على ترسيخ قدمه على بساط صنع القرار، فتصريحات الملك، خارطة طريق تأخذ الأردن إلى موقعه الحقيقي كصانع قرار بالمنطقة والعالم، وهو الامر الذي تعيه المؤسسة الاسرائيلية"، التي ترصد وتدرك جيدا، ان الخطاب الملكي تجاه القضية احد أهم الثوابت التي وضعها الأردن نصب عينه، وحتى قبل توقيع "عربة"، بيد وصايته على المقدسات ذات بعد تاريخي يتخطى الاتفاقيات، فما نص عليه البند السادس عشر من "عربة" مارسه الأردن قبل اثنين وسبعين عاما من عمر النكبة.

 ثوابت الملك لم ولن تتغير، لانها موقف الأردن الدولة، موقف الشارع برمته، وهي القناعة التي ترسخت لدى رأس الهرم "القدس خط احمر وكل الشعب معي".

سيمضي أبو الحسين متسلحا بأرث الهاشميين، سيمضي متسلحا بثبات موقفه ومشروعية الحق الفلسطيني بالحياة وتقرير المصير .

 

 

الجغبير يكتب :رسالة الملك بوضوح
Khaberni Banner
Khaberni Banner