Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

التيسير الكمي للبنك المركزي .. نحتاج مزيدا منه

التيسير الكمي للبنك المركزي .. نحتاج مزيدا منه

في نيسان 2020 تم إطلاق البرنامج الوطني للتمويل وضمان القروض لمواجهة ازمة كورونا بقيمة 500 مليون دينار من نقود المودعين في البنوك توفرت لها عبر تخفيض الاحتياطي الاجباري في البنك المركزي. حيث سيتم اقراضها للقطاع الخاص بفائدة 2% فقط تدفعها الحكومة طالما استخدم القرض لغايات دفع الرواتب. وستصمن الشركة الأردنية لضمان القروض 85% من هذه القروض. وهي شركة مساهمة عامة يملك البنك المركزي وبنوك تجارية معظم اسهمهم. المهم هنا ان تذهب هذه القروض لمعالجة مشاكل السيولة لشركات قابلة للاستمرار لا ضخ أموال في شركات متعثرة أصلا من قبل ازمة كورونا.

بحسب بيانات الشركة على سوق عمان المالي ارتفع حجم ميزانية الشركة من 243 مليون دينار في 2018 الى 453 مليون دينار في 2019. وتجاوز حجم الميزانية 750 مليون دينار مع نيسان 2020.

في 2018 حصلت الشركة الأردنية لضمان القروض على قروض من البنك المركزي بقيمة أكثر من 150 مليون دينار حيث اشترت بالمبلغ أوراق مالية حكومية (ديون حكومية) وتحتفظ بفرق العوائد لمواجهة أي مخصصات لضمان الصادرات.

وفي 2019 حصلت الشركة على قرضين من البنك المركزي بحجم 200 مليون دينار لبرنامجي دعم الكفالات البنكية والقروض الاسكانية واشترت بالمبلغ أوراقا مالية حكومية (ديون حكومية) وتحتفظ بفرق العوائد لمواجهة أي مخصصات مستقبليه من البرنامجين.

وفي نيسان 2020 وضمن البرنامج الجديد حصلت الشركة الأردنية لضمان القروض على قرض جديد من البنك المركزي بقيمة 300 مليون دينار بفائدة نصف بالمائة وضعته الشركة في سندات دين حكومية بعائد يتجاوز 5% ليتم استخدام فرق العائد (أكثر من 15 مليون دينار سنويا) كمخصص لتغطية أي تعثرات متوقعة في البرنامج.

اذن فقد قام المركزي الاردني بتيسير كمي (أي اصدار نقد جديد) عبر الشركة الأردنية لضمان القروض بقيمة 650 مليون دينار في 2018 و2019 و2020 كلها ذهبت لتمويل الانفاق الحكومي مقابل سندات دين. على الرغم من هذا التيسير الكمي لم نشاهد تأثير يذكر على نسب التضخم في 2018 و2019 بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي العام في تلك السنتين. ومع دخول الاقتصاد مرحلة انكماش في 2020 لا يتوقع أي تأثير سلبي على التضخم من التيسير الكمي الجديد في 2020. على العكس ربما يوجد مجال لتيسير كمي أكبر (فكروا بنصف مليار دينار اخر مثلا) تستخدمها الحكومة لدعم القطاعات المتأثرة كليا من الجائحة مثل الفنادق ضمن ضوابط عادلة وشفافة ومنطقية ومع ضمانات كافية لعودة النقود للحكومة بعد انتعاش الاقتصاد.

واعتقد ان البنك المركزي قد يزيد مجال التيسير الكمي في 2020 و2021 بقيمة مليار دينار إذا ما نجحت الحكومة في الحصول على فترة سماح لخدمة الديون الخارجية الثنائية لعامين مثلا. فهكذا فترة سماح قد توفر الضغط على احتياطي النقد الأجنبي بما لا يقل عن ثلاث مليارات دولار في السنتين القادمتين. ومع ان الحكومة كانت قد أعلنت التزامها بخدمة كل الدين العام وهو طبعا موقف علني طبيعي لا يجب ان يقف امام بدء تحرك أردني ديبلوماسي نشط للحصول على فترة سماح للدين الخارجي ستكون مهمة جدا لإنعاش الاقتصاد الوطني.

التيسير الكمي استخدم بنجاعة بعد الازمة المالية العالمية في 2008 في الدول الصناعية الكبرى. وفي 2020 زاد عدد من يستخدمه ليشمل كثير من الدول منها تشيلي ورومانيا والمجر وكولومبيا وتركيا وجنوب افريقيا وكرواتيا وغيرها.

يحسب للبنك المركزي الأردني تحركه في التيسير الكمي المناسب. مع الإشارة الى ان تفاصيل التسيير الكمي من الأفضل ان تأتي عبر مؤتمرات صحفية تصدر عن ممثلي البنك المركزي نفسه بدلا من ان نعلم عنها عبر افصاح شركة مساهمة عامة.

 

Khaberni Banner
Khaberni Banner