Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

التعليم: سياسات الدمج والفصل

التعليم: سياسات الدمج والفصل

على مر السنوات السابقة جرب الأردن لمرات عديدة “دمج” وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي أحيانا، وفصلهما أحيانا أخرى، ولم نفهم في أي مرة ما هي الأسباب العملية وراء أي من القرارين، كما لم نعرف أيضا ماذا كان انعكاس كل من الصيغتين على مستوى الأداء وتحقيق الأهداف.

في الحكومة الحالية، ينطبق على هاتين الوزارتين ما انطبق على غيرهما، إذ فُسر تحميل عدد من الوزراء مهمات حقيبتين وزاريتين في التعديلات الوزارية، أنه يأتي تحت شعار السعي لترشيق الحكومة وتخفيض النفقات، لكن التشكيلة الحكومية ما لبثت أن عادت إلى حجمها وصيغتها الأولى بعد قرابة عام على أول تعديل، فهل يعني ذلك بأن الحاجة للترشيق وخفض النفقات قد انقضت، أم أن هذه الآلية لم تفلح في تحقيق الغاية.

في الحقيقة، فإن تقليل عدد الوزراء قد يسهم في ترشيق الحكومة، لكنه لن يسهم إلا بدرجة محدودة جدا في خفض النفقات، فهذه الآلية ليست عملية دمج من الناحية البنائية والإدارية، حيث تبقي الكادر البشري والهيكل التنظيمي والأبنية المكتبية أيضا لكل وزارة تماما كما هي، بينما يتولى وزير واحد مهام وزارتين في الوقت نفسه.

بوضع مسألة تخفيض النفقات جانباً، فإن قضية ليست أقل أهمية من ذلك يجب أن تكون ذات أولية في قرارات كهذه، وهي مدى انسجام دور ومهام الوزارتين، ودرجة إسهام توحيد الإدارة العليا فيهما في مزيد من التنسيق وتحقيق الصالح العام.

في وزارتين كوزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي، من الأرجح أن دمج الوزارتين أو على الأقل توحيد الإدارة فيهما، هو الصيغة الأنسب والأكثر نفعا، فذلك من شأنه توفير انتقال أكثر سرعة وسلاسة للتغذية الراجعة حول مخرجات التعليم المدرسي، والكشف عن نقاط القوة والضعف بدقة في المرحلتين المدرسية والجامعية، وتحقيق المرونة في عمليات التصويب، والاقتراب أكثر من قابلية التطبيق العملي للتصورات والخطط.

لكن التجربة الأخيرة في الوزارتين، لم تكشف عن أن وجود وزير واحد على رأسيهما أسفر عن تحقيق نتائج إيجابية ملموسة، بل على العكس، سهل ذلك تمرير قرار في غاية الخطورة، كان هناك شبه إجماع على أنه يشكل “صفعة” في وجه جودة مخرجات التعليم، وهو زيادة نسب القبول الموحد في الجامعات لمداراة أخطاء التربية والتعليم في إدارة امتحان التوجيهي لهذا العام.

منطق الأمور إذن يقول بأن توحيد الإدارة العليا في الوزارتين يفترض أن يسهم في رفع سوية المخرجات وزيادة التنسيق وتمتين أسس العمل ومنهجياته، وبالتالي ترشيد النفقات تلقائيا نتيجة الحد من الخطأ وتصويب العمل نحو الهدف مباشرة، بينما تدعم النتائج السلبية في التجربة الأخيرة افتراضا بعكس ذلك.

المؤسف في الأمر، هو أننا لم نقم في أي مرة بإجراء تقييم فعلي لمخرجات التجربة، والكشف عما إذا كان هناك ارتباط ما بين الأداء والتغيير الإداري الحاصل، وقياس مدى انعكاسه على مخرجات العمل، وبالتالي فإن من غير الممكن إثبات أي من الفرضيتين أو نفيهما.

غياب وجود أساس علمي لذلك، خاصة فيما يتعلق بوزارتين على هذه الدرجة من الأهمية والخطورة كوزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي، قد يقود لاستنتاج مفاده أن الأمر لا يخرج عن إطار التجريب العشوائي، أو سد الشاغر بمن هو متوفر ريثما يتم التوافق على البديل، بينما تبقى قضية تحقيق المصلحة وجودة المخرجات خارج الحسبان!

Khaberni Banner