Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الاقتصاد الأردني ليس بمعزل عن كورونا

الاقتصاد الأردني ليس بمعزل عن كورونا

في الوقت الذي یترنح به الاقتصاد العالمي بسبب تفشي فيروس كورونا الذي أضعف حركة السوق العالمية وأفضى انتشاره

 إلى انخفاضات حادة في سوق الأسهم وأجج المخاوف من تفاقم العزلة الاقتصادية التي تعیشھا دول العالم النامية، ربما سوف یؤدي إلى تفاقم المدیونیة أیضاً حیث لوح البنك الدولي بتوفیر تمویلات عاجلة مقدارھا ١٢ ملیار دولار لمساعدة ھذه الدول على تحسین الخدمات الصحیة وتوفیر الإمدادات الطبیة ورأس المال العامل للشركات.

ان تفشي فیروس كورونا سیقلص النمو الاقتصادي في اسیا النامیة بین ٠.٢ – ٠.٥٪ عدا الصین الكبرى التي قد تصل نسبة التقلص الى ١.٧٪، وسوف یؤدي أیضا إلى تراجعات حادة في الطلب المحلي والسیاحة ورحلات الأعمال والتجارة وروابط الإنتاج بالإضافة إلى تعطیل الإمدادات مما سیضر بالنمو في اسیا، جمیع المؤشرات الاقتصادية تزید من احتمال ترافق صدمة العرض بضعف شدید في الطلب أي انخفاض القوة الشرائیة وفقدان الثقة لدى رواد الأعمال.

مع تحمل شركات السفر والنقل  معظم العبء بفعل المخاوف من أضرار ناجمة عن تفشیي فیروس كورونا اشد بكثیر مما

كان متوقعاً، فقد أوقفت الإمارات خدمات العبارات و أعلنت العراق إغلاق حدودھا مع ایران وذكرت وكالة الأنباء السعودیة ان المملكة السعودیة مددت نطاق تعلیق العمرة لتشمل أیضاً المواطنین السعودیین وغیرھم من المقیمین في المملكة بسبب مخاوف من فیروس كورونا، والكثیر من الدول التي اتخذت إجراءات مشابھة للحد من انتشار الفیروس، یختلف الحال بالمملكة الأردنیة الھاشمیة التي تعاني من أزمة إنسانیة بتواجد اللاجئین السوریین ومحدودیة الموارد وضغوط اقتصادیة بسبب رفض صفقة القرن وھي الان تخشى انخفاض إیرادات السیاحة بحال تفاقم الازمة بانتشار فیروس كورونا، بما یزید عن ٧٠٪ خلال الفترة القادمة والتي تشكل ما بین ١٣-١٢٪ من اجمالي الناتج المحلي.

بدوره خفض البنك المركزي الأردني أسعار الفائدة الرئیسیة بمقدار ٥٠ نقطة أساس اعتبارا من یوم الخمیس، ویأتي ھذا

الخفض في أعقاب قیام مجلس الاحتیاطي الاتحادي الأمریكي یوم الثلاثاء بخفض أسعار الفائدة بمقدار ٥٠ نقطة أساس في مواجھة مخاوف بشأن تداعیات انتشار الفیروس. ویجب الإشارة إلى أن ربط العملة یقید التسلیف داخل الاقتصاد ویقید عمل المصارف، بكلمات أخرى ان ربط العملة قرار سیاسي ولكنھ یقید الاقتصاد المحلي، عوضا عن قیود حقیقیة مثل أصول الإنتاج وأھمھا الموارد البشریة، ما یعني تلقائیا أن الدولة لن تتمكن من تبني سیاسات التوظیف الكامل وعلیھا قبول البطالة، لأن الاقتصاد المحلي نفسھ مقید بالحفاظ على الاحتیاطات بالدولار، وما ینتج عن ذلك أیضا تغیر الأسعار داخل الاقتصاد المحلي ارتفاعاً أو انخفاضاً عند تَغیر سعر الدولار نسبیاً، الدول التي تربط عملتھا بالدولار ستجد نفسھا مضطرة لاستھداف كم ادخار أكبر من الاحتیاطات بالدولار كھدف أساسي یساوي أو حتى یمكن أن یتفوق على أھداف عامة للاقتصاد المحلي، لدرجة قد یصح بھا القول: بأن ھذه الدول سیصبح الدولار واحتیاطاتھ فیھا أكبر وأھم ھدف وإن المصدر الوحید للدولارات "الفدرالي الأمیركي" فإن ذلك یرتب على الاردن تقدیم أصول حقیقیة لأمیركا لیستفید منھا الاقتصاد الأمریكي.

اما أندرو بیلي المحافظ القادم لبنك انجلترا فقد صرح بأن البنك المركزي البریطاني سینتظر حتى یرى أدلة أكثر وضوحا على الأضرار الاقتصادية الناتجة عن فیروس كورونا قبل أن یتخذ أي قرار لخفض أسعار الفائدة، وأكد على ضرورة تقدیم مساعدة سریعة للشركات التي تعطلت عملیاتھا بسبب انتشار الفیروس حول العالم وان السلطات البریطانیة ستحتاج إلى استخدام أدوات أخرى لمساعدة الاقتصاد على تجاوز الأضرار التي لحقت بسلاسل الإمداد.

"اقتصادات متقدمة قد تنزلق جمیعاً إلى ركود في تصور معاكس" الأردن لیس بمعزل عن الاْزمة الاقتصادية التي یعاني العالم منھا وعلى الحكومة ان تشكل غرف العملیات لاستقبال ھذه

الازمھ حیث ان اقتصاد الأردن اكتمالي فماذا یجب على الحكومة ان تتخذ من إجراءات؟؟ أولاً: على الحكومة ان تتكلم عن ھذه الأزمة، وذلك بفتح افاق الحوار مع القطاع الخاص والشعب أیضا.

ثانیا: إنشاء غرف العملیات لاستقبال الفیروس اقتصادیاً، التي بدورھا ستراعي الخسائر التي تكبدھا المستثمرون في قطاع السیاحة والنقل وذلك بتقدیم تخفیضات ضریبیة ومزید من التیسیر النقدي للمستثمرین إذا لزم الأمر، ویشمل ذلك جمیع القطاعات المتضررة إذا استمرت الأزمة .

ثالثًا: یجب الاستفادة من الأزمة الاقتصادية وما بعدھا، وتحول ھذه الأزمة إلى نقطة انطلاق جدیدة لھیئة الاستثمار الخارجي والاھتمام بقطاع الزراعة بالإضافة إلى تشجیع فعلي لجذب المستثمرین وتخفیض الضریبة التي لا تنال الا من جیب المواطن الأردني.

یجب مواجھة تداعیات الأزمة على المستوى الأردني والعالمي، حیث ان أسواق الأسهم العالمية تشھد موجة بیع منذ منتصف فبرایر، مما أفقد السوق حوالي ٦.٥ ترلیون دولار من قیمتھا ولجأ المستثمرون القلقون إلى الأصول التي تعتبر ملاذاً آمنا مثل السندات والذھب، وصرح بنك اوف أمیركا " ان صنادیق الأسهم والسندات شھدت نزوح ٣٦ ملیار دولاراً اجمالاً على مدى الأسبوع المنتھي بیوم الأربعاء وذلك وسط مخاوف من ضرر اقتصادي ناجم عن وباء فیروس كورونا."

تبع ذلك كلھ انھیار أسعار النفط لتتراجع بما یزید عن ثمانیة بالمئة لأدنى مستویاتھا منذ منتصف ٢٠١٧ بعد ان رفضت روسیا اقتراح أوبك بتنفیذ تخفیضات كبیرة لإنتاج النفط تصل إلى ١.٥ ملیون برمیل یومیًا لتحقیق استقرار في الأسعار

المتضررة بفعل التبعات الاقتصادية لفیروس كورونا ورد أوبك بإلغاء جمیع القیود على إنتاجها.

 

 

 

Khaberni Banner