الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

إليك أيها الضمير!

إليك أيها الضمير!

مساء الخير عليك أيها الضمير ، اليوم و في كل يوم .... مساء الشوق إليك و أنت مرتاح البال هناك في مثواك الأخير بالقرب من تلك  الشجرة المعمرة ، مساء الخير عليك يا والدي الطيب الحبيب ..... مساء الخير عليك يا أحمد الدباس!   تمر اليوم علينا ذكراك الثامنة ، أتصدق فعلاً أن ثمان سنوات مرت منذ أن أفقنا صباحاً على فقدك ؟ يومها تمثلت كل شجاعتك فينا  نحن أسرتك الصغيرة وواجهنا الموت معك ببسالة كما أحببت أنت .... أتذكر يوما من آخر أيامك حين كنت في مستشفى الجامعة  الأردنية و أقبلت عليك صباحا فوجدتك فرحا تتطاير البسمة من عينيك .... فنشدتك عن سر البسمة ؟ أتذكر حقا أنك قلت لي :  غافلت الدكتور و قريت الملف .... طلعت معيّد أنا يا علي و ما في أمل ... وحين حاولت أجادلك في ذلك قلت لي ... اسمع أنا اعرف أني  في أيامي الأخيرة ... فاستسلمت لك و حبست دمعة في قلبي قبل عيني .... و تساءلت بجبروت في وجهك : إذا مفكر حالك بدك تموت  ليش مبسوط ؟ أجبتني يومها بشجاعتك : مبسوط إنكم عارفين و مع هيك مش مبين عليكم .... مبسوط إني ربيت زلام!   ليت ذلك الحوار ما كان من حواراتنا الأخيرة ، و ليتك أصلا لم تترك لنا كل تلك العلاقات و المعارف و رصيد المحبة الكبير لك بين  الناس ،،،، أتدري أنه بقدر ما نفخر و نرفع رؤوسنا بأننا أولاد أحمد الدباس فنحظى بالاحترام في كل مكان .... بقدر ما أنني في أيام معينة  أتمنى لو كان أبي شخصا عاديا .... شخصا لم تعرف الدنيا كلها ضميره الحي ، و صدقه ، ووفاءه .... فأحيانا تراودني نفسي عن نفسي و  أتمنى أن " أغلط" .... ثم فجأة أتذكر برهان ربي .... و أتذكر أنك قلتها لي : ربيت زلام .... فتردني نفسي عن نفسي و أعود الى رشدي :  علي إبن أحمد الدباس ....   إليك أيها الضمير اعترف لك .... أتذكر كثيرا من نقاشاتنا التي ما كانت تنتهي إلا بقطيعة أو سحب للسفراء او قطع للعلاقات  الديبلوماسية بيننا ... أعترف لك اليوم و بشجاعتك في تغيير الرأي قناعة لا مراءاة .... أنني تغيرت كثيرا ... و أنني آمنت بمعظم مبادئك  في الحياة ... أتدري أنني صرت استعمل نفس لازمتك : الرزق على الله و السمعة عند عباد الله .... كنت أتهكم عليك حين تقولها ...  لكنني عرفت معناها بعد وفاتك .... عرفت أن سمعتك كنز ,,, و ان الرزق الذي يأتي نفاقاً و رياء و كذبا و خيانة لا يبقى .... و أن ما  يبقى هو سمعة الانسان بأنه شريف عفيف!   أيها الضمير .... قم من قبرك ... عد إلينا ... أو افعل ما يحلو لك .... عد الى نقابتك التي احببتها أكثر منا ... إلى زملائك الذين طالما  صدقتهم أكثر من عائلتك ... عد إليهم و آزرهم في انتخاباتهم القادمة فهناك العديد من أصدقائك قد ترشحوا ... وبهذه المناسبة فقد  كتب عنك صديقك الوفي سليم المعاني قصة قصيرة من الذاكرة قبل أيام ... أتحب أن أسردها لك .... هي قصة أخرى من سلسلة  القصص عنك و التي أرفع رأسي بك كلما سمعت مثلها ....   يقول الأستاذ سليم المعاني : (( ذات انتخابات لنقابة الصحفيين الأردنيين ترشح المرحوم أحمد الدباس ، كنا في إحدى السهرات فجأة  نهض أحمد مستأذنا ... قلنا له : إلى أين ... قال : سأمر على كذا واحد وأخبرهم أن أصواتهم لا تشرفني و لا أريدها ... وسأمسح بهم  الارض ان انتخبوني .... هكذا كانت مقاييس الرجال الرجال ... في تلك الانتخابات نجح أحمد الدباس نجاحا ساحقا وحصل على أعلى  الأصواات و أطلق عليه عمدتنا " محمد ابو غوش" لقب "ضمير الأمة " ومن يومها أصبحنا ننده عليه " الضمير " حتى طغى على  اسمه )) ....   أيها الضمير الراقد في العيزرية .... ما أحوج المجتمع إليك اليوم ... ما أحوج الصحافة التي أحببتها إليك اليوم ... و ما أحوجني إليك  اليوم لنختلف في النقاش فتثري موسوعتي بما لديك من أسرار وقصص و حكايات .... أحمد الدباس اعذر ضعفي فقد اشتقت اليك  حقاً!  

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner