Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

إجراء الانتخابات في ظل قانون الدفاع

إجراء الانتخابات في ظل قانون الدفاع

خبرني - كتب أ. د. ليث كمال نصراوين:

مع استمرار العمل بقانون الدفاع وقرب موعد إجراء الانتخابات النيابية القادمة، يثور تساؤلا دستوريا حول مدى الحاجة لوقف سريان هذا القانون لإتمام العملية الانتخابية مطلع تشرين الثاني القادم.

إن تفعيل قانون الدفاع قد برره مجلس الوزراء في قراره الصادر عنه بأنه جراء إعلان منظمة الصحة العالمية انتشار وباء الكورونا. بالتالي، فإن وقف العمل بهذا القانون يفترض أن يتم بعد انتهاء الغرض منه، وذلك بصدور قرار عن المنظمة الدولية يفيد السيطرة على هذا الوباء. وهذا الأمر لا يتوقع حدوثه قبل موعد الانتخابات النيابية القادمة، مما يعني أن هذا الاستحقاق الدستوري سيتم إجراؤه في ظل قانون الدفاع.

إن الآثار المترتبة على تفعيل قانون الدفاع تتمثل بإعطاء رئيس الوزراء صلاحية إصدار أوامر دفاع خطية توقف العمل بالقوانين العادية، وذلك بالقدر الكافي للتعاطي مع هذه الجائحة. فقانون الدفاع لا يمتد أثره ليعطل أحكام الدستور، وخير دليل على ذلك صدور الأمر الملكي بإجراء الانتخابات النيابية استنادا لأحكام المادة (34/1) من الدستور.

إن الهيئة المستقلة للانتخاب قد تنبهت مبكرا إلى أن الانتخابات النيابية القادمة ستجرى في ظل ظروف استثنائية وأثناء سريان قانون الدفاع، فعمدت إلى مراجعة التعليمات التنفيذية الصادرة عنها لصالح فرض التباعد الاجتماعي وتحقيق أقصى درجات الصحة والسلامة العامة في مراحل العملية الانتخابية. فالتعليمات الخاصة بالدعاية الانتخابية تحظر دخول أي شخص إلى المقر الانتخابي دون ارتداء الكمامات والقفازات، وهو الإجراء ذاته الذي سيطبق على كل ناخب قبل دخوله مركز الاقتراع والفرز لغايات التصويت.

من هنا، تكمن أهمية الإبقاء على قانون الدفاع لغايات اتمام العملية الانتخابية، فقد أصدر رئيس الوزراء بالاستناد لهذا القانون أمر الدفاع رقم (11)، الذي يلزم كل شخص بالتقيد بمسافات التباعد الاجتماعي وضرورة وضع الكمامات والقفازات قبل الدخول إلى الأماكن العامة، وذلك تحت طائلة إيقاع عقوبات مالية بحقه. فأمر الدفاع هذا سيضمن تطبيق التعليمات التنفيذية المعدلة التي أصدرتها الهيئة المستقلة. كما أن الإبقاء على قانون الدفاع سيعطي رئيس الوزراء سلطة إصدار أي أوامر جديدة للتعاطي مع جائحة كورونا مع قرب موعد الانتخابات.

إن إجراء الانتخابات في ظل قانون الدفاع لن يؤثر سلبا على العملية الديمقراطية، فالقيود الحالية المفروضة على حرية التنقل والاجتماع لا تمس جوهر الحق في الانتخاب، وإنما تؤثر على الدعاية الانتخابية، والتي هي وسيلة تُمكِن الفرد من ممارسة حقه في اختيار الممثلين عنه.

ولا يغير في حقيقة الأمر أن الانتخابات  القادمة قد تجرى في ظل حكومة جديدة وذلك كاستحقاق دستوري لحل مجلس النواب، فقانون الدفاع والأوامر الخطية المستندة إليه قد صدرت عن رئيس الوزراء بصفته الوظيفية وليست بصفته الشخصية، بالتالي ستبقى سارية المفعول مع تغير شخص الرئيس.

إن وقف العمل بقانون الدفاع سيتتبعه بالضرورة إلغاء كافة أوامر الدفاع التي صدرت بموجبه وتحديدا أمر الدفاع رقم (11)، والذي يعد ضرورة تشريعية تدعم المنظومة القانونية الخاصة بإجراء الانتخابات النيابية القادمة.

 

 

* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية

laith@lawyer.com

 

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner