الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

أين رجال الملك؟

أين رجال الملك؟

وأخيرا تمت الاستجابة لتساؤلات المواطنين، وحصلوا على توضيح لمخاوفهم التي تولدت من التسريبات والاشاعات التي جعلتهم  يخرجون عن صمتهم ، ويتساءلون : أين الملك؟

نعم، فبعد استضافة برنامج" نبض البلد"، الذي يعرض على القناة التلفزيوية الخاصة رؤيا ، أحد رجالات الدولة القدامى رئيس الوزراء السابق طاهر المصري ، كانت الرسائل التي وصلت في غاية الأهمية، وبالذات ما تعرض له الملك خلال غيابه من ضغوطات لقبول حلول غير مقبولة فرضت علينا وأصبحت أمرا واقعا ، ارتبطت بما يعرف "بصفقة القرن" ، إلى جانب شرح ظروف الوضع الراهن، وتوضيح المخاطر التي تنتظرنا ، فقد وصف الأمور بشكل صريح؛ بأنه لا يريد أن يرعب المواطنين، إلا أنه لا يوجد ضوء في نهاية النفق، أي في ظل هذه الظروف ... لا يوجد أمل .

بعد حالة الفوضى ، التي تولدت من أحداث مبهمة ، جعلت الرؤية ضبابية أو غير واضحة ، خرج علينا أحد رموز الحرس القديم والمشهود له بإخلاصه  للعرش، والمعروف بتوازنه لجميع الاطياف الأردنية ، يتحدث بكل هدوء عن حقائق صادمة عن صفقة القرن، والاملاءات الامريكية والاسرائيلية التي فرضت علينا  حلولا لا تتناسب مع مبادئنا، و رغباتنا .

إن استضافة رئيس الوزراء المصري لدليل واضح على أنه لا يوجد رجال حول الملك ؛ قادرون على إدارة الازمات، أو حتى التعامل معها ، وغير قادرين على القيام بالأدوار التي من المفترض أنها تناط بهم ، وإلا لماذا لم يخرج علينا وعبر الاعلام الرسمي - الذي ثبت بأنه مهمش ومقزم- رئيس ديوان الملك ، أو حتى مسؤول إعلام الديوان ، أو رئيس الوزراء أو أقل تعديل ،الناطق الرسمي باسم الحكومة ليتحدث أو يجيب عن تساؤلات الشارع الأردني؟

استبعد المصري أن تكون الشائعات التي ملأت الفضاء الاردني اخيرا منظمة، مشيرا الى انها تعود لغياب المعلومة، وهذه إشارة صريحة للتقصير؛ سواء من الحكومة والاعلام الرسمي  واعلام الديوان ، إلى جانب عدم الثقة بالحقائق ، والسكوت من جميع الجهات  المعنية، مما أدى إلى عدم وضع حد للاشاعات التي تروج لها جهات غير أردنية (الاعلام الاسرائيلي)  لتتحول هذه الاشاعات الى حقائق.

والرسالة التي أراد المصري ايصالها إلى المواطن الاردني من أصول فلسطينية ان يرجح لغة العقل؛ بعد أن انتهت صفة القرن وطبقت، واصبحت أمرا واقعا، بتصفية القضية الفلسطينية بعد اتفاق امريكا واسرائيل، على أن القدس عاصمة اسرائيل ، وبذلك تصبح فلسطين دولة يهودية مواطنوها هم اليهود ، فيما لم يعد الفلسطينيون سكانها  ولم يعودوا أهل البلد ،  اضافة إلى قرار الرئيس الامريكي ترامب بسحب موازنة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التي تقدم الدعم للاجئين الفلسطينيين المسجلين في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، لاضعافها، وبالتالي يسقط حق العودة للاجئين ، وتتغيير صفة لاجئ ، ويلغى التعويض الذي سيدفع للدول المضيفة .

وعلينا ــ بحسب المصري ، ذي الأصول الفلسطينية –   نحن الأردنيين من شتى الأصول والمنابت أن نواجه هذا الخطر، بتماسكنا وتمسكنا بقيادتنا وببعضنا بعضا، إذ ان الحلول المطروحة، لا يستطيع فيها الاردن أن يتحمل وحده ما يحدث من تطورات للقضية الفلسطينية ، وفي الوقت ذاته لا حل دون الاردن ، مما يشكل معادلة غير راكبة ، جعلتنا في وضع من أصعب وأخطر ما يمكن أن نواجهه.

وبالتالي تصبح المسؤولية مشتركة ، بين الاردنيين والفلسطينيين، وليست مسؤولية الدولة وحدها ، وفي الوقت نفسه تحتاج الى تضافر جهود  المواطنين والدولة معا، ومن هذا المنطلق بحسب المصري ، يجب أن يكون المواطن على بينة بما يحدث في المنطقة وما يتخذ من قرارات  ، تضع الاردن قيادة وشعبا  أمام ضرورة التماسك وحماية بعضنا بعضا ، والالتفاف حول قيادتنا وعدم التخلي عنها ، والتمسك بالقضية الفلسطينية، حيث بين أنه لن يتم قبول أي حلول، إلا أن يبقى الفلسطيني في فلسطين والاردني في الاردن ، في اشارة الى الكونفدرالية.

وحذر دولة المصري ، الذي تم اختياره بعناية للحديث  في البرنامج ، كونه مقبولا لجميع الأطياف ، من استمرار حالة الضعف والخلخلة التي تشهدها مملكتنا في الادارة ، وهذه اشارة صريحة إلى ضعف الاجهزة المسؤولة عن إدارة الازمات والتعامل معها ، اضافة الى تصريحه بأن على الاردن إعادة  دراسة تحالفاته ، إذ  ليس من الخطأ أن ينفتح الأردن على ايران .

لم ينس المصري أن يشير الى ان ما حدث على الدوار الرابع في رمضان ،  كان منظما، اذ كان هناك باصات تنقل المشاركين الى مواقع الاعتصام ، وأنه ما حدث كان نتيجة تراكمات لاخطاء وتجاوزات حكومية بحق المواطن .

وتبقى هناك أسئلة برهن الاجابة منها: أين رجال الملك !؟ ، إذ انه في كل أزمة نمر بها في الأردن، لا نجد أحدا من الرجال الذين يحيطون بالملك ممن ما زالوا محتفظين بكراسيهم في الصفوف الأولى .

ومنها: هل سيتحول الأردن إلى بلد زائد جغرافي؛ لاستيعاب السكان في أثناء الأزمات ، كما عرفه ، مستشارَ الأمن القومي الامريكي سابقا هنري كسينجر!؟   

Khaberni Banner
Khaberni Banner