التاريخ : 2012-09-03
الوقت : 01:21 am

تدخل الملك .. من حيث كان يتوقع جاء الحل

تدخل الملك كان في اللحظة الحاسمة ليل أمس، ومن حيث كان متوقعا، جاء حدس الملك أبلغ من كل التبريرات التي قدمت لرفع الأسعار، وهو يدري ويعي حجم ما يعانيه الناس من صعوبات وتحديات في الإنفاق على الحاجات اليومية.

وهو كذلك يقدر ان اجتهادات الحكومات تكون احيانا ردود الأفعال عليها في اللامتوقع، وهو حين يعيد الأمور إلى نصابها، فإنه يعيد للوطن ميزانه، ويعيد للشارع روح العقل والعقلانية التي نحن دوما بامس الحاجة لها لتكييف المجتمع مع متطلبات الحكم وأرقام الاقتصاد التي غالبا ما يأتي حسابها للأسف باردا وخاليا من دراسة وتقييم الآثار التي تنتج عنها.

وبتدخل الملك بوقف قرارات مجلس الوزراء برفع أسعار المحروقات، تكون الحكومة قد اخذت فرصة جديدة، لدراسة ما تفكر به وما تقرره، وتمنح فرصة بالاستمرار، في حين كان عليها لولا التدخل أن تواجه تصاعدا في الاحتجاج، في المواقف الشعبية التي تحتاج من الكل الفطنة والتركيز والتدقيق بمصائر الناس أكثر من متطلبات البنك الدولي وسياسات رجال الاقتصاد، وهكذا نحن كلما اوغلنا بحقائق الأرقام وجاءت الآثار سلبية للقرارات كانت ردات فعل الناس مرصودة وواصلة لمسامع الملك الذي يتصرف بوحي المسؤولية ومنطق رجل الدار وسيد الأسرة الكبيرة.

الحديث الذي تصاعد والموقف الشعبي العام من قرارات رفع الأسعار وبتدخل الملك، يكون ادى رسالته، وهذا درس من دروس الربيع الأردني التي يقدمها الملك، فحين تتحدث النخب في عمان عن مستقبل الإصلاح، ويكون الملك وهو في قمة الانشغال باليومي والبروتوكولي، قادرا على أن يكون ملكا ومواطنا وابا لأسرة يرسل ابناءه للمدرسة، وهو يستمع للإذاعة صباحاً برسالة ملكية للطلبة تطلب من الجميع الإصرار على العلم للإبداع ومواجهة التحديات.

أمس ليلا، كان تدخل الملك، في مستوى الحرص الذي يراعيه ومستوى العلاقة الكبيرة التي تجعلنا نصدق بأن كل ما يقال شعبيا وما يرصد من مواقف تصل للملك، الذي يتدخل ويعدل من حدة القرارات ويلطف المزاج العام لأجل الوطن، الذي لا يمكن له ان يحتمل الضغط ليتولد وتتفجر به الأصوات الغاضبة، بعدما بذلنا الكثير ومن كافة مستويات الدولة لأجل عبور آمن للمرحلة الراهنة.

وفي كل ما حدث، يجب ان تأخذ الحكومات عبرة لها، ويجب على أصحاب القرار، ان يتحللوا من برودة حقائق الأرقام، التي لا بد من تقدير أثرها الإنساني قبل تقدير ما تجنيه من تخفيف عجز أو نقص مالي.

وفي الختام، نكون بتدخل الملك طوينا لحظة كادت تؤدي لغضب عام، لكن الاستدراك كان فيه من الحكمة والنبل ما يقتضي الشكر لسيد البلاد.

 
 
الدستور
  • ( 1 )
    Raed Alkhalaileh
    2012-09-03
    أدام الله أبا الحسين وريث الخير و الرحمة المزجاه.
    شكرا دكتور مبيضيين وأكثر الله من أ متالك.
    رائد الخلايله
    العراق
  • ( 2 )
    بنت الطفيلة
    2012-09-03
    ونقول نقول سيدي عبدالله شكراًًًًًًًً
   
الإسم
نص التعليق
الأولوية في النشر للأسماء الصريحة ، وتتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،ويحتفظ موقع خبرني بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .