التاريخ : 2010-09-23   الوقت :

العملاق العجيب !!

احمد حسن الزعبي

خاص بـ " خبرني " 

في بداية الثمانينات ، راج مسلسل أجنبي مثير بعنوان: "العملاق العجيب"..تدور أحداث هذا المسلسل حول شخص وسيم ،هادىء، لطيف ،حنون ، مسالم.. يتعرّض في كل حلقة لمضايقة تفوق احتماله ، وبسبب هذه المضايفة يتحول لون عينيه –بقدرة قادر- من العسلي الى "الأخضرالفاتح"، تبرز أنيابه وتنمو أظافره وتنفر عضلاته ويتضاعف جسده الجديد عدّة مرات فتتقطع ملابسه ويثأر من عدوه بقسوة هائلة، ثم يركض عارياً بعيداً عن مكان المعركة نحو الغابة ..وفي نهاية ثورته..قد"يروّقه" او يعيده الى رشده..عشّ عصفور على الأرض أو بكاء طفل ..أو أي شيء مسالم آخر..فيعود لون عينيه الى العسلي ، وتختفي انيابه وأظافره ، و"تفشّ" عضلاته..ويبدأ يواري سوءاته بأي قطعة قماش يجدها أمامه..

***

لا أدري لماذا أتذكر هذا المسلسل بكامل تفاصيله كلما سمعت عبارة :"حكومة الرفاعي": فمن خطاب فوقي ،وإحالات على التقاعد ، ومدونات سلوك مثقوبة ، وقسوة في القرارات الاقتصادية، وتطنيش واضح للإعلام، واستيداع ونقل المعلمين، وإغلاق باب الحوار مع الإسلاميين وباقي الأحزاب.. فجأة يعود"لون عينيها الى العسلي" ،وتختفي انيابها وأظافرها،و"تفشّ"عضلاتها ..وتصبح أمّا رؤوماً ،بجسد ملائكي وجناحين أبيضين وخطاب ايماني : فعدلت قانون جرائم المعلومات، واقتربت من الاعلام، وأعادت معلمي "الاستيداع" الى وظائفهم، وأرجعت المنقولين الى مراكز عملهم ، وفتحت باب الحوار مع الاسلاميين"على وسعه"، والتقت الأحزاب، وخفّضت البنزين "30"قرشاً للتنكة ..ولم يبقَ سوى ان تمارس الرقية الشرعية على جموع الأردنيين المصابين "بالاكتئاب" من شهور حكمها.. ما الذي بدّل الحال ، بأحسن حال، العوده الى الرشد؟!..أم هو سعي جديد نحو:..الشعبية؟ زيادة الثقة بالانتخابات؟ العمر الطويل لما بعد الانتخابات..لا ندري ..

***

بقي ان اقول : ان العملاق العجيب - وبعد ان يعود الى رشده - كان يجد قطعة قماش يواري فيها سوءاته وينهي بها الحلقة.. بماذا ستواري الحكومة سوءاتها الآن ..بعد أن قطّعت كل ثياب "الستيرة"!!

http://www.sawaleif.com/

ahmedalzoubi@hotmail.com