التاريخ : 2017-03-19   الوقت : 10:50 pm

نقابة الصحفيين.. الفرصة الأخيرة

عمر العساف
خاص بـ "خبرني"
ولربما يسأل سائل: وما يعنينا نحن الشعب بنقابة الصحفيين وانتخاباتهم؟ وهو محق في تساؤله، لو كان الوضع اعتياديا في البلاد، لكن، الآن.. هنا.. أظنها مسألة تعني الأردنيين جميعا..
منذ سنوات وانا أعلن خشيتي على المواطن الأردني من الإعلام الأردني، الذي لم يكتف بالتخلي عن دوره فقط، وإنما جاوزه إلى تضليل المجتمع وهدم بُناه وزرع الأدواء فيه وتشويهه، حتى تجاوز الإعلام المصري في سفاهته وأثره السلبي.
من المسؤول عن تردي الإعلام الأردني إلى هذا المستوى؟ هذه قصة تحتاج مقالة منفردة تعرض مفصلة وتسمي الأشياء بمسمياتها. وسنكتبها قريبا بمشيئة الله.
لكن، نجتزىء من الجهات المسؤولة عن هذا التردي، لغابات هذه المقالة، ونسمي "الجسم الإعلامي" نفسه، مؤسسات وأفرادا، وعلى رأس هذه المؤسسات "نقابة الصحفيين الأردنيين".
منذ زمن خضعت هذه النقابة لرغبات وإملاءات السلطة، خصوصا، وبصورة ملحوظة، في الدورات الثلاث الأخيرة لمجالسها، وكسر المجلس الأخير (الحالي) الحواجز في الارتهان للسلطة على حساب المهنة والحريات الصحفية وحق المواطن في الحصول على المعلومة، واصطف إلى جانب السلطة في معاداة الحريات وتزويق التعدي عليها وتبريره.
في المقابل.. تغاضت السلطة عن شبهات الفساد التي أحاطت المجلس الحالي، والمغانم التي راح أعضاء هذا المجلس يستجلبونها على حساب الهيئة العامة، وتنطعت لحمايتهم من أي عواقب قانونية.. وأطالت في عمر هذا المجلس الذي فقد شرعية وجوده بعد أن عرّى أعضاؤه بعضهم بعضا أمام الهيئة العامة في اجتماعها العادي العام الفائت.
هذه الحال جعلت كثيرا من الصحفيين الغيورين على المهنة ينتبذون ركنا قصيا، فيما يتعلق بالنقابة ، ومؤسساتهم الإعلامية، التي انهارت، أو تكاد، بسبب كثرة التدخلات فيها وإخضاعها لأهواءهذا أو ذاك من أصحاب القرار.
وهم معذورون في ذلك، لأنهم وصلوا إلى قناعة بأن "الكف لا تلاطم المخرز"، وهم يحرثون في البحر أملا في الإصلاح، بلا جدوى.
هنا يأتي دور النقابة، ودور هيئتها العامة، وخصوصا جيل الشباب منهم، الذين يحلمون بوطن أجمل ومهنة أرقى، ويؤمنون بأن الصحافة يجب أن تكون ذراعا تبني لا معولا يهدم.
وهنا أيضا يأتي دور المجتمع بمختلف قواه الحية، في ضرورة دعم نقابة الصحفيين لتقوم بدورها الريادي، الذي كان وفقدناه..
كنت أقول لصحبي: الحكومة والبرلمان لا يد لنا في اختيارهما. اما النقابة، فبأيدينا نحن الصحفيين أن نختار من يقودها وينتشلها من وهدتها وعثراتها.
النقابة هي الوحيدة القادرة، إن أحسنّا اختيار أعضاء مجلسها، على مجابهة التراجع ولجم الخراب والتخريب العالقين بمؤسساتنا الإعلامية، العامة والخاصة، وإعادة الهيبة لمهنة الإعلام وتنقيتها من الشوائب والطفيليات وتصويب مسيرتها لتخدم الوطن والمواطن.
وعندها، وهنا المربط، يتحمل الصحفيون مسؤولية إحسان اختيار ممثليهم في مجلس النقابة..
لزمن طويل كان الترشح، لمنصب النقيب، وعضوية المجلس، فرديا، مع بعض التحالفات المصلحية هنا وهناك، بلا برامج ولا خطط ولا أي التزامات، سوى الوازع الأخلاقي، الذي أخذ يتآكل مع انهيار المنظومة السلوكية المجتمعية.
يترشح أحدهم، فيعدهم ويمنّيهم، وما يعدهم إلا غرورا، حتى إذا صار في المجلس، فتسأله عن تقصيره، ليجيب: صح مني العزم والبقية أبوا.. ويد واحدة لا تصفق (على اعتبار أنه كان يحسن قولا وفعلا).. فلا تستطيع مسكه ولا محاسبته.
مللنا هذه الأسطوانة المشروخة، وهذا الأسلوب الممجوج، فخرج بعضنا بضرورة أن يجري الانتخاب لكتل أو قوائم ذات برامج وخطط واضحة بعيدا عن الشعارات الزائفة.
أخذت هذه الفكرة مداها ولاقت قبولا لدى قطاع واسع من الصحفيين، لكن ما أدهشنا أن هناك من تنطع لمحاربة فكرة القوائم، وتذرعوا بحجج أوهى من خيط العنكبوت، وشنوا حملات مسعورة لإجهاضها.
ليتكشف لنا لاحقا أن هؤلاء، لايريدون ولا يستطيعون، بل ويخشون من الترشح في قائمة، لأنها ستتيح محاسبتهم ومساءلتهم، والأنكى، ستقف دون تحقيق مصالحهم الشخصية التي يرتجونها إذا ما وصلوا إلى عضوية المجلس.
ببساطة متناهية.. تغيير أوضاع النقابة وإعادتها إلى الطريق القويم.. لن يجري إلا بقوائم ذات برامج واقعية قابلة للتحقق والتنفيذ بعيدا عن الطوباوية والشعاراتية، ويرتبط بذلك تفحص تاريخ كل مرشح، وكما يقول المثل "حارتنا ضيقة".
نقابة قوية للصحفيين هي ضمانة أكيدة لمجتمع واع مطلع ملم بالحقائق، محميّ من التضليل.. واخشى أن تكون هذه فرصتنا الأخيرة لانقاذ مهنة الإعلام.