التاريخ : 2017-03-18   الوقت : 11:33 pm

(المساخر) والدقامسة

سهير جرادات
خاص بـ"خبرني" 
هل من المعقول أن تكون الصدفة وحدها جمعت بين افراج الأجهزة الأمنية عن الجندي أحمد الدقامسة ليلة السبت/ الأحد عند الساعة الواحدة فجرا من يوم 12 اذار ، أي صبيحة بدء احتفالات اليهود بـ " عيد المساخر – البوريم " ؟!
وتسليمه إلى عائلته في قرية إبدر بعد انتهاء فترة محكوميته في السجن المؤبد ؛ إثر قتله لسبع إسرائيليات وأصابته لأربع أخريات بمنطقة الباقورة شمال غربي الأردن ، بعد أن قمن باستفزازه والاستهزاء بصلاته التي كان يؤديها خلال وظيفته حماية حدود وطنه في عام 1997.
أم أن اختيار التوقيت - الذي أعادنا إلى صبيحة يوم عيد الاضحى حيث جرى تنفيذ حكم الإعدام بالرئيس صدام حسين - جاء مدروسا ليتصادف كذلك مع الذكرى الثالثة لاستشهاد القاضي الأردني رائد زعيتر، الذي قُتل بدم بارد ، دون أن يقترف أي ذنب ،برصاص جندي اسرائيلي على معبر الكرامة على الحدود الأردنية مع فلسطين المحتلة في العاشر من آذار 2014 .
يجري الاحتفال بـ " عيد المساخر - البوريم " في الرابع عشر من الشهر اليهودي السادس من كل عام، والذي صادف هذا العام يومي الاحد والاثنين الموافقين 12 و13 آذار اي صبيحة يوم اطلاق سراح الدقامسة ، حيث يقرأ اليهود في هذا العيد سفر أستير (أستير ملكة يهودية في بلاد فارس أنقذت اليهود من الابادة بعد إثارتهم الفتن والمكائد وأبادت الابرياء بدلا منهم) ليتذكروا أصل القصة ، ويرتدي أطفالهم أزياء مخيفة تنمي لديهم العدوانية والكراهية.
ومن تابع الأيام القليلة الماضية التي أعقبت إطلاق سراح الدقامسة وما جرى من احتفالات تحيي بطولته، وما نشر من تقارير صحافية اسرائيلية، يلمس خلالها كيف تم توظيف العاطفة بالإعلام ، فقد قادوا القضية بطريقة احترافية ، من خلال الانتقادات اللاذعة للشعب الأردني ، ووصفه بالمتطرف ، وذهبت بعض تقاريرهم الصحافية إلى تحليل الأمر، وانتقاد الموقف الأردني بتفويته للفرص وعدم استغلالها لصالحه من خلال ربط قضية قتل القاضي زعيتر، ومن قبله قضية الدقامسة مع قضية الجندي "اليئور ازاريا" الذي اطلق النار على الجريح الفلسطيني عبد الفتاح الشريف ، والذي صدر بحقه السجن سنة واحدة فقط ، ولم يستغل الاردن في حينها هذه القضية.
وخرجت أصوات اسرائيلية تعد الجندي الأردني قاتلا لأبرياء ، فيما هم يتغاضون عن الجرائم والانتهاكات التي يرتكبونها بحق الشعب الأعزل ، وحرقهم للأقصى ، ومجزرة الحرم الابراهيمي، حيث قَتل أحد الاسرائيليين أكثر من 40 مصليا برشاشه، وهم يؤدون صلاة الفجر ، إلى جانب قتل الفلسطينيين يوميا .
وركزت التقارير الاسرائيلية بالاستناد إلى تلك التصريحات النارية التي صدرت عن وزير العدل الأسبق المرحوم حسين مجلي، رئيس هيئة الدفاع عن الدقامسة، الذي لم يخش فقدانه لمنصبه ، وثبت على رأيه بأن قضية الدقامسة في مقدمة أولوياته كوزير، في وقت تعالت بعض الأصوات الاسرائيلية عبر العديد من التقارير بتصفية الدقامسة ، وخاصة بعد تلك التصريحات التي صدرت عنه ، وإبداء عدم ندمه لما قام به منذ 20 عاما .
بالمقابل فإن النتيجة المستخلصة ،أنه رغم توقيعنا لمعاهدة سلام مع الإسرائيليين، فقد أثبت الشعب الأردني رفضه لمعاهدات السلام التي تبرم بين الحكومات ، كما كانت ردة الفعل من الجانب الاسرائيلي عند قتل القاضي زعيتر على يد جندي اسرائيلي ، و"شهيد القدس″ الشاب سعيد العمرو الذي استشهد برصاص الاحتلال على أبواب المسجد الأقصى بعد تأديته صلاة الجمع، واستشهاد الرقيب ابراهيم الجراح ، الذي قضى غرقا في ظروف غامضة وهو يرافق وفدا اسرائيليا منطقة وادي سيل ماعين اثناء قيامه بالواجب الرسمي ، لدليل واضح على رفض الجيش والشعب لاتفاقيات ومعاهدات السلام المبرمة بين الدول .
من المعروف عن الاسرائيليين عبر تاريخهم عدم سكوتهم على إهدار دمهم ، وسعيهم نحو الانتقام ، وكلنا يذكر تصرف الراحل الملك حسين الذي قطع زيارته لاوروبا ، عندما علم بخبر مقتل الاسرائيليات على يد الجندي الدقامسة على الاراضي الاردنية ، حيث عاد مسرعا ، ليقوم بتقديم واجب العزاء لأسر الضحايا ، تجنبا للانتقام الإسرائيلي .
في ظل هذه المعطيات ،هل يعقل أن يكون اختيار تاريخ الافراج عن الدقامسة عشوائيا !، أم كان مدروسا ! وفي كلتا الحالتين الامر مصيبة ، وهذا يقودنا الى امر مهم وهو غياب رأي أهل المشورة الذين لم يدرسوا الأمر من جميع الجوانب ، حيث أظهرت ردود الفعل الصادرة عن الجانب الاسرائيلي فور اطلاق سراح الدقامسة أنها وضعت الاردن من خلال تنفيذها للاستحقاق القانوني في مأزق ، وخاصة الحكومة من خلال اختيارها تاريخ تنفيذ القرار .
هل ستشهد ساحتنا الأردنية على الصعيد الحكومي والتمثيل البرلماني تغيرات لاعادة التوازن لنا .
أين السبيل وما هو الحل للخروج من أزمة الدقامسة.. هل عمر الحكومة سيكون قصيرا، أم "الحل" سيكون بانتظار مجلس الأمة؟؟؟ .. دعونا ننتظر ونرى...