التاريخ : 2012-02-22
الوقت : 07:04 pm

بداية الأحلام أم بداية النهاية

لم أعد أفهم شيئاً, أصبحت أتخبط في كتاباتي وافكاري, لقد إستهلكت من الوقت الكثير في صياغة أفكاري. نعم, أقر وأعترف أني لم أعد قادراً على التمييز بين الأشياء، فلا اللون الأبيض أصبح أبيضاً، ولا حتى سواد الليل أمسى أسودا. نعم، لقد نخر الشك في أعماق أعماقي، وبنى التخبط قصراً في رأسي، لم أعد أعلم أهي أحلام أم كوابيس بداية أم نهاية، تفاؤل أم تشاؤم.

القصة تبدأ أمام شاشة التلفاز مع سفري اليومي بين المحطات والفضائيات، امتعتي أفكاري وزادي معتقداتي، أبحث عن مرسى، ولكن هيهات، فالوقت بدا وكأن له يداً خفية وراء تعقيد المسائل بشدة خرافية، حتى صار غبار الوقت والتاريخ وعبقهما كطبقة من الإسمنت المسلح، حالت بيني وبين الإجابات لأسألتي.

هناك, في تلك الفضائية قتلى وأموات, وفي قناة أخرى مسرحية راقصة وضحكات. يحط بي الترحال عند محطة تمجد حاكم البلاد, وترفع من شأنه كأنه المخلص لهذه الأمة. مؤيدو النظام كثر, يظهرون بالملايين على شاشات التلفاز, ويخيل لي أني لا أشاهد أخبارا عربية, بل أشاهد محطة التلفاز الرسمية لمملكة السويد. فلا بطالة تذكر, ولا فساد ولا رشوة, ولا قتل ولا تشريد, فالبلد آمن والحاكم بخير, أطال الله عمره.

لقد أخذني قطار أفكاري الى شاشة معارضة لتلك المؤيدة. إنهم يدعون لثورة على ذاك النظام الفاسد. وقد قبل المئات أو الألوف ثورة يقودها شباب عُزَّل, يتظاهرون كل يوم في مكان ما في هذا الوطن الكبير, يدعون الى طرد النظام وأعوانه, وتأمين لقمة العيش, ويضعون كرامة المواطن العربي على رأس أولوياتهم.

عدت بأدراجي لتلك الفضائيات المؤيدة, فهم أبطال المقاومة ضد المحتل. لقد سطر لنا النظام الحاكم هناك الملاحم والبطولات والثورات, وأنا لا أشكك فيما تبث من أفلام وثائقيةلأمجاد ذاك النظام. ولكن, هل أصبحت المقاومة على ورق؟ وهل أصبح النضال في قتل أبناء البلد وترك العدو الأول؟ أسئلة لم تفتأ تحاصرني وتصارع في داخلي المنطق...

شربت كوباً من الماء, وعدت للمعارضة اللتي حملت على عاتقها التغيير بمعدات أجنبية, أو حلف إختار لنفسه دولاً نفطية. أجنبي سينكل بنا وبأبنائنا, ويبول على صدور أخوتنا, والدليل أمثلة كثيرة. كلا الطرفين يدعيان مصلحة وحب الوطن. طرفان ما أن تستمع لأحدهما إلا ويخيل اليك أنه الحق والآخر هو الباطل. أكملت شرب إبريق الماء وكأنني أموت عطشا, وكأن ماء جسمي تبخر من شدة غلياني.

أخي القارئ, تريث ولا تحكم علي, فأنا لا أساوي بين الضحية والجاني, إلا أني أرى في ضحية اليوم جلاداً في غدٍ لا يعلم به إلا الله ومن تواطؤوا على ضعف وفقر وحاجة شعبٍ لا يملك سوى ذاك البصيص من الأمل.

الطرف الأول يملك رصيداً من الفساد ما يستحيل معه الدفاع عنه. والطرف الثاني, فلنقل; القادم علينا إنما يخفي فساده بعبارات أجنبية وشخوص لم يخوضوا تجربة الثورات من الداخل, ولنا في الدول المجاورة مثال حي على ذلك.

لن أنظر وأعطي المواعظ, الحل هو التعيير ولكن;

نريد بداية أحلام لنا ولأولادنا, تغييراً من الداخل بأيدينا, لا تغييراً من الخارج بلغة أجنبية. تغييراً لا مصالح فيه لدول أخرى على حسابنا, حتى وإن كانت عربية تدعي الوطنية فهي الفساد بعينه, وهي ذيل الأفعى الإسرائيلية. فإسرائيل هي العدو الأول والأخير.

نعم, لقد وجدت الحل, سوف أغلق التلفاز وسأعلم أولادي الحب والإخلاص والنضال لمحاربة الفساد. نعم; وسأقتل الخوف اللذي عشش في صدري, وأتعهد ألا أنقل هذا الداء اللعين لأولادي.

  • ( 1 )
    عطا وهدان
    2012-02-22
    ما شاء الله عن أفكارك النيرة يا أبا محمد ، أيها الليث العظيم . دائما أتحفنا بمقالاتك الطيبة
  • ( 2 )
    haitham
    2012-02-22
    الى الأمام يا ابو محمد
    مقال جميل وبداية اكثر من رائعة
  • ( 3 )
    Ibrahim
    2012-02-23
    رائع، رائع .... اكتر من رائع
  • ( 4 )
    Mohammad Adnan
    2012-02-23
    أن الحزن الصامت يهمس في القلب حتى يحطمه..

    بالتوفيق والى الامام
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' خبرني ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .