أعترف أنني معجبة ومنحازة للنشميات في الدفاع المدني، وقد كتبت عن ديناميكيتهن أكثر من مرة ويستحقن تقديراً أكثر من ذلك.
أريد أن أتطرق إلى الثلجة الأخيرة، فلك أن تتخيل برغم صعوبة الظروف الجوية وبرغم ارتباط معظمهن بعائلات وأطفال إلا أنهن تواجدن على رأس عملهن خلال الفعالية الجوية الأخيرة وساهمن في خدمات الإسعاف لآخر النهار وحتى أوقات من الليل، ومايتطلبه ذلك من تضحية براحتهن وراحة عوائلهن حين يؤثرن راحة الوطن والمواطن على أنفسهن ويحمين الأرواح والممتلكات والمقدرات من المخاطر، إثر إيمان بالمسؤولية أخذنها على عاتقهن لا يمكن التفريط فيها.
في المرات التي أزور فيها الزملاء في مديرية الإعلام والتثقيف الوقائي في مديرية الدفاع المدني يغمرني شعور بالسعادة والفخر لأن الكوادر النسائية هناك على قدر مبهر من النشاط والحيوية والأداء المهني.
الملاحظة التي لفتتني بداية اتضحت أكثر في المرات التالية التي تواجدت فيها هناك، ففي جهاز الدفاع المدني تتعرف إلى نخبة من نشميات الأردن اللواتي لا يهدأن أبداً ولا يغريهن الجلوس وراء المكاتب المرفهة، ولا ابالغ إذ أقول أن حيويتهن وإقبالهن على تقديم خدمات نبيلة للمجتمع نابع من حس حقيقي وذلك يضفي جوا رائعاً على العمل. الملفت أكثر هي البسمة التي لا تفارق وجوههن البشوشة وهذا بتقديري الشخصي عائد لطبيعة العمل الذي ينخرطن فيه ويتطلب نسبة عالية من الحس الانساني.
التقدير موصول كذلك للقيادة العليا للدفاع المدني التي تبنت سياسات صديقة للمرأة وقدمت امتيازات عديدة لمنتسبات الجهاز، فبذلك استطاعت اجتذاب الكوادر النسائية بطاقات أدائية عالية تشعرك بالفخر حقاً، حتى أصبح الأردن من الدول القليلة على مستوى الشرق الأوسط الذي يعتمد فيه الدفاع المدني بشكل كبير على المجندات أو الكوادر النسائية المدربة بشكل ممتاز والقادرات على التكيف مع أي ظرف، مع التأكيد أن كفاءتهن لا ينقصها المؤهل العلمي العالي.
شكراً لجميع منتسبات جهاز الدفاع المدني في شتى مراكز عملهن، هناك روح جميلة وطلّة مشرقة لا يمكن أن تخطئها وأنت بضيافتهن، هناك ابتسامة وحس إنساني عالٍ، وقدرة مذهلة على محبة الغير .. ماأنبل أن تكون قادراً على تقديم الآخرين على نفسك.
الرأي