التاريخ : 2012-02-21
الوقت : 10:10 am

مقهى ،،ولكن ،،للبكاء

مناديل وزيت النعناع وأجواء مناسبة للبكاء والتنفيس عن الألم وبعض الدمى لدفعها تعبيرا عن الغضب ,,, كل هذا فقط ب6دولارات للساعة 50يوان في المقهى الجديد في الصين ’’’

مقهى الحزن او التنفيس عن الغضب ،، أحد الأخبار التي لفتت نظري بشدة ،، ربما لأنني من أكثر البكائين وشديدي الحساسية ،،، ساحاول أن أجد وقت للسفر للصين لأزور هذا المقهى الحزين ،،

الإنفعالات والعاطفة ،، نقطة حساسة معقدة في الشعوب العربية من مفاهيم العيب والذكورة الى التعبير عن الضعف ،، الرجال لا يبكون لأنهم رجال ولا يجدر بهم التعبير عن إنفعالاتهم لا بد من الكبت حتى لو مات بعده بجلطة حادة ،،،

لماذ عندما نخطئ او نحزن او نفشل أو نخسر شئ ما غالي على قلوبنا لا نبكي ونتكلم ونعبر ، ولماذ ثقافة العيب ستبقى قامعة لعواطفنا ومشاعرنا

لا يوجد إنسان على وجه الأرض لا يملك أحاسيس وعاطفة مهما ظهر من قوته وجبروته ،، والدموع من أرقى وأجمل وسائل التعبير بالنسبة للرجل والمرأة على حد سواء ،، الطفل يبكي عندما يعبر عما يريد ، ونحن أيظا نبكي بالحزن والفرح والدهشة والذكرى والنجاح والفشل ،،،،،

حتى في إبتهالاتنا الدينية وقربنا من الله للدموع قدسية خاصة ،، تجسيداً لقول النبي صالى الله عليه وسلم " عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله "

الدموع عالم أخر من العشق والحب والتأمل والتفكير والحماسة ،،، باب من الضمير والراحة والعبادة ،،

وإبتكارات العوالم الأخرى في تصالحها مع الذات ،، ورفع قيمة الإنسانية بكل محتوياتية الأخلاقية والصحية والعاطفية .الا نوع من الرقي الذهني والعلمي ،،،

لا تكتمل حالة السعادة والنجاح والعمل إلا باكتمال العاطفه ،، والمشاعر الإنسانية ،، فالخجل من تلك العواطف هو جهل بطبيعة البشر فهما كان الشر ظاهرا هناك بقعة من البياض في القلب ..

في ظل ما نشعر به هنا ،، من حزن عميق وإحباطات وعقبات ،، وطموحات مسروقة وجروح غائرة ،، وصفحات من الفساد والفاسدين ،، ورؤوس كبيرة من الحيتان تتساقط الواحد تلو الأخر ، ووضع إقتصادي وسياسي غير مستقر وأهداف محروقه ،، فقر ,,عنوسة ,, بطالة , محسوبية ,,ظلم وظلام ،،

ربما نحتاج لمقاهي  عديده في كل المناطق ،،، ودور للبكاء والنواح على حالنا ،، وعدد هائل من المناديل وزيت النعناع ،، ومضاد للجلطات ودواء الصداع المزمن ،،

وربما سنحتاج أكثر لدمى لا لضربها على خيانتها لمشاعرنا وتلاعبها بنا ، بل لدمى متحركة لتحضننا برفق بعد كل هذه القسوة من زماننا ..أو ربما من هم في زماننا ،،

أتمنى أن تكون دائما دموعكم دموع شدة الفرح ،، وأن تسرق لنا الدنيا قليل من الفرح والسعادة ...

وبعد تلك المقاهي  لن تبكي وحيداً بعد اليوم ،،،

Areej_love2@yahoo.com

  • ( 1 )
    سامي الخضير
    2012-02-21
    مقال ذكي هادف موفق كل الإحترام للكاتبه الرائعة
  • ( 2 )
    خالد
    2012-02-22
    7 جيد
  • ( 3 )
    مجدي بشناق
    2012-02-22
    حتى القلم الذي كتبتي به المقال ينزف حبرا ليعبر عن رايه
    ابداع و فن و الا الامام
  • ( 4 )
    هيثم
    2012-02-23
    الى الكاتبة العزيزة من يقرأ المقال لا يرى الا نصف الكوب الفارغ.... في كل المجتمعات يوجد ما نبكي عليه من الحزن و ما نبكي عليه من الفرح... طبعا لا مانع من البكاء من الحين الى الاخر و لكن يجب ان تكون نظرتنا ايجابية للامور دائما هناك جانب مشرق لاي مشكلة... ارى انه لنبني مجتمعاتنا و نكون من الشعوب الاولى ان ننظر بايجابية للامور ولكن ليس بالقيمة المطلقة.. من الحين الى الاخر اريد ان ابكي وانا رجل لانني احس انني ارجع الى الطفل الموجود بداخلي وليس لان الحياة صعبة او ان هناك مجتمع يفرض علينا السلبية .... البكاء من اجل الراحة وليس من اجل البكاء عينه....
  • ( 5 )
    محمد شوكت
    2012-03-01
    كلام براق
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' خبرني ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .