ليس غريباً، ولا عجيباً، هذا التزامن الدقيق جداً بين قرار وزراء الخارجية العرب باباحة التدخل العسكري في سوريا، الاسبوع الماضي، وبين خطاب ايمن الظواهري، رئيس تنظيم القاعدة الذي دعا فيه >اسود الشام< الى اشاعة الفوضى والخراب في حاضرة بلاد الشام.. ذلك لان المايسترو واحد، رغم تعدد الجهات والاطراف والادوات المنفذة، سواء في اقصى العلمانية، او اقصى الاصولية. ليس غريباً، ولا عجيباً، هذا الانهماك الخليجي المتواصل بالشأن السوري، وحالة الطوارئ الدائمة في اروقة الجامعة العربية انشغالاً بهذا الشأن، مع غض الطرف عن كل ما يتصل بالعدو الاسرائيلي ومشاريعه الاستيطانية والتهويدية.. ذلك لان الزمرة الخليجية التي حاولت بالامس اقناعنا بان عدو العرب هو ايران وليس اسرائيل، تحاول اليوم اقناعنا بان العدو - هذه المرة - هو سوريا وليس اسرائيل. ليس غريبا، ولا عجيباً، هذا الذي صدر عن الجامعة العربية بحق سوريا من قرارات ظالمة حتى الآن، ولا الذي سوف يصدر بحقها في قادمات الايام..
ذلك لان هذه الجامعة التي اخترعها انتوني ايدن، وزير خارجية بريطانيا، لم تكن يوماً جامعة، ولم تكن عربية، وانما هي مكرسة منذ القدم لخذلان احرار العرب، وتسويغ احتلال الاقطار العربية..
بدءاً من فلسطين وخذلان الشهيد عبد القادر الحسيني، ومروراً بالعراق وخذلان الرئيس صدام حسين، ثم ليبيا وخذلان عمر المختار في قبره، وانتهاء بسوريا التي يجري التجييش لاحتلالها وتمزيقها وخذلان رئيسها الدكتور بشار الاسد. ورغم قبح منشئها، وبؤس تاريخها، الا ان >جامعة حمد< قد ازدادت اليوم قبحاً وبؤساً وضلالاً بعدما سيطرت عليها الزمرة النفطية الخليجية الضاربة الجذور في عمق الرجعية والتخلف، والمرتهنة بالكامل للمشيئة الاسرامريكية، والحاقدة على قوى الممانعة والمقاومة والعروبة، والمتخصصة - عبر اموالها واعلامها - في خلط الاوراق، وتزوير الحقائق، وتشويه الوعي العربي العام، واعادة عقارب الساعة الى الوراء. هذه الجامعة التي تتهم نفسها >بالعربية< اصبحت - اكثر من اي وقت مضى - سُبة في جبين العروبة، وعبئاً على احرار العرب، ووكراً لحبك وتصدير الخيانات والمؤامرات، وكياناً يستحق الهدم الفوري والتدمير، بعدما التحق بها رهط >المحافظين الجدد< وثوار حلف الناتو، من امثال راشد الغنوشي، ومنصف المرزوقي، وعبد الحكيم بلحاج، ومصطفى عبد الجليل الذين اخذوا على عاتقهم، ليس مهمة اغتيال الدولة السورية فحسب، بل واسقاط رايات العروبة ورموزها ايضاً، والى حد انهم قد ضاقوا ذرعاً بتمثال من الحجارة للزعيم الخالد جمال عبدالناصر في بنغازي، وحولوا احقادهم الثأرية القديمة، وعمالتهم الاطلسية الجديدة، الى معاول ومطارق اجهزت على هذا التمثال هدماً وتدميراً، في محاولة حقيرة لتصفية الحساب ليس مع الحاضر العربي فحسب، بل مع التاريخ القومي برمته. وهكذا، فقد التقى الرجعيون القدامى من طويلي العمر في ديار النفط مع المحافظين الجدد من ثوار الناتو، وتلاميذ برنارد ليفي، على معاداة امة الضاد باسرها وليس سوريا وحدها، وعلى محاربة القومية العربية بكليتها وليس بعض رموزها وقياداتها، وعلى التحالف مع كل اعداء الوحدة والحرية والاشتراكية، سواء أكانوا من الصهاينة والامريكان والفرانكوفون، او من السلفيين والتكفيريين وقادة تنظيم القاعدة الذين يسرحون ويمرحون هذا الاوان ما بين ليبيا وقطر ولبنان الحريري والبكري والمجاهدين الجدد من فسطاط سمير جعجع لقد سرقوا ثورات الربيع العربي، وانحرفوا بها الى عكس اهدافها الحقيقية وغاياتها، وعمدوا الى افسادها عبر التمويل النفطي والتضليل الاعلامي، وتصوروا انهم باتوا اصحاب المكانة الرفيعة والكلمة العليا.. ولكن الا ساء ما يفعلون ويتصورون، فلن يطول الوقت حتى يتكشف للجماهير العربية خداعهم، ويتعرى نفاقهم، وتتجلى باوضح الصور خيانتهم لاماني امتهم، وينقلب بالتالي السحر على الساحر، والفُجر على الفاجر، حين تندلع قريباً اكبر ردة فعل شعبية عربية على مجمل سياساتهم وممارساتهم، تمهيداً لارسالهم الى مزابل التاريخ.
اما سوريا المؤمنة بربها وشعبها، والواثقة من نفسها ومستقبلها، فلن يهزمها تحالف الرجعيين القدامى والمحافظين الجدد حتى لو اشغلها وادماها، ولن يفت من عضدها مجلس استنبول برئاسة >برهان ملعونوسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون