التاريخ : 2013-05-28

الفلسطينيون لم يهربوا عشية النكبة

مهند مبيضين
مهند مبيضين
منذ النكبة والرواية الفلسطينية لم تكتمل بعد، وكذلك الإسرائيلية، الفلسطينيون انشغلوا بنضالهم وافتراقهم وخصوماتهم، وكانت النتيجة تقديم روايات مضطربة حول النكبة، وخسر الفلسطينيون صورة نضالية كان يفضل أن يضطلع المؤرخون العرب بتصحيحها.

قيل أن الفلسطينيين تركوا بلادهم سائغة لليهود، وشوهت مواقفهم، وطالهم النقد بصورة ممجوجة، مع أنهم من أكثر الشعوب ابتلاء وقدرة على التكيف مع التجارب. لم ينصف شعب النكبة من أبناء جلدتهم أولاً، ولا من العرب ومؤرخيهم ثانيا، ولا الشعوب العربية التي هاجر إليها الفلسطينيون كانت لديها فكرة أو صورة واضحة عن المآل الذي جعل أهل النكبة يتركوا بلادهم، فاتهم القادمون إلى تلك البلاد بتهم التخلي والهرب عن بلادهم، وهي تهم غير موضوعية ولم يكن لأهل النكبة ما يبدد صورتهم تلك.

اليوم يأتي الجواب من المؤرخين الجدد في إسرائيل، والذين نفتقد لأمثالهم من العرب دونما إسقاط لجهود أساتذة كبار مثل محمد عدنان البخيت ومحمد الحزماوي وعلي محافظة وفيحاء عبدالهادي في الموضوع الفلسطيني، فجل مؤرخينا وجهوا أسئلتهم وبحوثهم للسلطة والزمان والمكان، وتُرك تاريخ الناس العاديين نهبا للمستشرقين.

وفي آخر البحوث والدراسات الإسرائيلية كشف وفضح لما مارسته عصابات جيش إسرائيل من علميات طرد، تظهر أن أهل النكبة تعرضوا لحملات تطهير منظم لكي يخرجوا من بلادهم ويستقروا عن جيرانهم.

وللأسف لا تلقى جهود المؤرخين الجدد في إسرائيل دعما عربيا، أو ترحيبا ورواجا، مع أنهم يتعرضون للمضايقة في بلدهم.

فقبل عقدين من الزمن، انزعجت إسرائيل الرسمية من «المؤرخين الجدد»، أمثال أيلان بابي وبيني موريس، الذين جاءوا بدراسات جديدة عن أحداث العام 1948 وقيام إسرائيل، والتي دحضت الرواية الإسرائيلية الرسمية تجاه النكبة، ومضمونها أن الفلسطينيين رحلوا بمعظمهم عن منازلهم وقراهم بمحض إرادتهم أو استجابةً لنداءات زعماء عرب، وأنه لم تحصل عملية تهجير منظمة لمئات آلاف الفلسطينيين.

إذ توصل المؤرخون الجدد بعد اطلاعهم على المستندات المتعلقة بمداولات الحكومة والأجهزة الأمنية في السنوات الأولى لقيام إسرائيل التي سُمح بعرضها أمام الجمهور، إلى ما يفيد بأن رئيس الحكومة الأول ديفيد بن غوريون وضع خطة لترحيل الفلسطينيين خارج وطنهم. كما اعتبروا حرب 1948 جزءاً من عمليات تطهير عرقي للسكان الأصليين في فلسطين، وإحلال المهاجرين اليهود من شتى بقاع الأرض مكانهم وعلى أراضيهم.

بن غوريون لم يكف عند محاولة بناء راوية استبقاية ضد الفلسطينيين تصورهم بأنهم تركوا ديارهم وطوعا، لكيلا يساء لسمعة إسرائيل دوليا، و يفقدوا حق المطالبة بأرضهم وبالتالي عدم شرعية حق العودة، فوجه إلى إخفاء ملف مداولات حكومته العام 1961 في شأن الرواية الإسرائيلية لتلك الأحداث الواجب تسويقها للعالم، بعد الصدى الكبير الذي أحدثه المؤرخون الجدد، إذ تقرر آنذاك إغلاق الأرشيف الذي يتطرق إلى «ترحيل الفلسطينيين أثناء الحرب (1948) وإلى المذابح التي نفذت بحقهم وجرائم الاغتصاب التي ارتكبها جنود إسرائيليون».

لكن مستندا ما أفلت من الرقابة وهو الذي يحمل عنوان «الهروب العام 1948»، وتم وضعه أوائل ستينيات القرن الماضي «في محاولة لتعزيز الرواية الإسرائيلية لأحداث العام 1948 وتغليفها بغلاف أكاديمي».

ولم تفلح تلك العملية، ثم توجه بن غوريون لمركز بحثي لإعادة بناء الرواية الإسرائيلية التي طلب لها اعتماد مصطلح نازحين فلسطينيين، كيلا تطلب الأمم المتحدة إعادة أكثر نحو 500 ألف لاجئ فلسطيني لوطنهم.

تلك الاستنتاجات التي كشف عنها تقرير صحفي للزميل اسعد تلحمي في صحيفة الحياة اللندنية، يجب أن تعمم، ويجب أن يعرف الناس أن الفلسطيني لم يبع أرضه أو يخاف المواجهة وجاء الى عمان أو دمشق أو بيروت، هربا دون أسباب أقلها التطهير والتشريد الممنهج من قبل إسرائيل.

  • ( 1 )
    اردني
    2013-05-28
    صديقي من المهاجرين قال لي ان ابوة حلف انة لم يرى جندي يهودي ولم يسمع طلقة تلك الايام
  • ( 2 )
    جلامنة
    2013-05-28
    كلام راقي لانا منحتاج نثقف كل واحد بحاول يردد كلام اليهود اللي هدفهم تشويه سمعة الفلسطينيين.شكرا من القلب
  • ( 3 )
    Reem Abualrub
    2013-05-28
    الله يعين الشعب الفلسطيني بأكمله ..
    بكفي بلوتهم وقضيتهم ..
    كمان كل مين اجى بدو يتفلسف عليهم ويحكي شو ما بدو !!
  • ( 4 )
    2013-05-28
    اقول خوالك من وين يا مبيضين؟
  • ( 5 )
    2013-05-28
    صدقتي
  • ( 6 )
    2013-05-29
    خوالو تاج راسك
  • ( 7 )
    محمد عيد
    2013-05-29


    أكيد ما سمع ولا شاف ... لأنو أكيد كان في أوروبا وقتها .. إتقي ربك يا ابن الحلال
    المشكلة إنو الجيوش العربية كلها ما طلع بإيدها إشي مع إسرائيل وانسحبت كلها وما قدرت إتظل ... ومستغربين كيف الفلسطينية ما قدرو يظلو !!؟ .. للتاريخ فقط
   
الإسم
نص التعليق
الأولوية في النشر للأسماء الصريحة ، وتتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،ويحتفظ موقع خبرني بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .